تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقرىء ترى بالتاء ، ورفع الملكوت ومعناه تبصره دلائل الربوبية
مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ربوبيتهما وملكهما ، وقيل عجائبهما وبدائعهما والملكوت أعظم الملك ، والتاء فيه للمبالغة
وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
أي ليستدلّ وليكون ، أو وفعلنا ذلك ليكون
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي
تفصيل وبيان لذلك ، وقيل عطف على قال إبراهيم وكذلك نرى
شرح
للواقع ، وهي عين الواقع وليس أبا عذرته فإنه سبق ما هو قريب منه في كلام الطيبي رحمه اللّه ويجوز أن يكون المشار إليه ما أنذر به أباه وضلل قومه من المعرفة والبصارة فيكون قوله فلما جنّ عليه الليل تفصيلا وبيانا لمعنى المثل ، وأشار بقوله التبصير إلى أنّ رأى هنا بصرية لا علمية والزمخشريّ جعلها بصرية لكن ذكر أنها مستعارة للمعرفة ، كما بينه شراحه ، وكذا قال ابن عطية رحمه اللّه : وردّه أبو حيان بأنه يحتاج إلى نقل عن العرب إنّ رأى بمعنى عرف تتعدّى إلى مفعولين ( قلت ) إذا كانت بصرية استعيرت للمعرفة استعارة لغوية من إطلاق السبب على المسبب فلا يرد ما ذكره ، وهذا ما جنح إليه الزمخشريّ ، ولولا هذا لكان ادّعاء الاستعارة لغوا ، وقوله وهو حكاية حال ماضية لما كان الظاهر أرينا جعله حكاية للحال الماضية استحضارا لصورته حتى كأنه حاضر شاهد . قوله : ( تبصره دلائل الربوبية ) إن قرأناه فعلا من بصره يبصره فيكون ملكوت الذي هو نائب الفاعل بمعنى دلائل الربوبية أو بتقدير مضاف لكن هذه عبارة الكشاف بعينها ، وقد ضبطها العلامة في شرحه على صيغة المصدر المنصوب وجعلها مفعولا ثانيا مقدّر التري ، وهو يصح هنا وكأنه من طريق الرواية . قوله : ( ربوبيتهما وملكهما ) الملكوت مصدر كالرغبوت والرحموت كما قاله ابن مالك وغيره من أهل اللغة وتاؤه زائدة للمبالغة ، ولذا فسر بأعظم الملك ، وقوله ربوبيتهما إشارة إلى مصدريته ، وقال الراغب : إنه يختص به تعالى وتفسيره الأوّل إشارة إلى معناه الحقيقي ورؤيتها إن كانت الرؤية بصرية رؤية آثارها ، والثاني إشارة إلى معناه المجازي لأنّ ذلك هو المرئي ، وقيل الأوّل ناظر إلى كون الرؤية رؤية البصيرة ، والثاني إلى كونها رؤية البصر ، وفيه نظر . قوله : ( ليستدلّ الخ ) إشارة إلى ما مرّ في أمثاله من أنه إمّا معطوف على علة مقدّرة أي ليستدل وليكون أو علة لفعل مقدّر أي وفعلنا ذلك الخ وقيل إنّ الواو زائدة وهو متعلق بما قبله ، وهذه الوجوه جارية في كل ما جاء في القرآن من هذا قيل ينبغي أن يراد بملكوتهما بدائعهما وآياتهما لأنّ الاستدلال من غاية إراءتها لا من غاية إراءة نفس الربوبية ، وقد مرّت الإشارة إلى أنّ رؤية الربوبية برؤية دلائلها وآثارها ، وقيل إنّ الاستدلال مع قطع النظر عن كونه سببا للإيقان لا يكون علة للإراءة فكيف يعطف عليه بإعادة اللام وليس بشيء ، وقوله وفعلنا قدره مقدما لأنّ العلة ليست منحصرة فيما ذكر ، ومن قدّره متأخرا رأى أنه المقصود الأصلي . قوله : ( تفصيل وبيان لذلك ) أي تفصيل للجملة المذكورة والترتيب ذكرى لتأخر التفصيل عن الإجمال في الذكر وليس في هذا دليل على أنه بالبصيرة أو البصر وقوله : ( وقيل عطف الخ ) قيل فائدته التنبيه على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم في معرفة ربه إلى مرتبة الإيقان بالاستدلال وإقامة البرهان بحيث قدر على إلزامهم ، وإن كان ذا نفس