تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
به على حذف حرف الجر
أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
أي من عالمي زمانهم ، أو العالمين مطلقا فإنهم مسخوا قردة وخنازير ، ولم يعذب بمثل ذلك غيرهم روي أنها نزلت سفرة حمراء بين غمامتين ، وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم ، فبكى عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وقال : اللهم جعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ، ولا تجعلها مثلة وعقوبة ، ثم قام فتوضأ وصلى وبكى ، ثم كشف المنديل . وقال : بسم اللّه خير الرازقين ، فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ، ولا شوك تسيل دسما ، وعند رأسها ملح ، وعند ذنبها خل ، وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث ، وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون ، وعلى الثاني عسل ، وعلى الثالث سمن ، وعلى الرابع جبن ، وعلى الخامس قديد فقال شمعون : يا روح اللّه أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة قال : ليس منهما ، ولكن اخترعه اللّه سبحانه وتعالى بقدرته كلوا ما سألتم ، واشكروا يمددكم اللّه ويزدكم من فضله ، فقالوا : يا روح اللّه لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال : يا سمكة أحيي بإذن اللّه تعالى ، فاضطربت ، ثم قال لها : عودي كما كنت فعادت مشوية ، ثم طارت المائدة ثم عصوا بعدها ، فمسخوا وقيل : كانت تأتيهم أربعين يوما غبا يجتمع عليها الفقراء والأغنياء ، والصغار والكبار يأكلون حتى إذا فاء الفيء
شرح
الضمير إذا كان مفعولا مطلقا يكون عائدا على المصدر المفهوم من الفعل كما في ظننته زيدا قائما إذ لا مرجع له غيره وحينئذ تخلو الصفة من العائد فأجاب عنه بجوابين الأوّل أنه مصدر واقع بعد النفي فيعم ويشمل العذاب المتقدّم ويحصل الربط بالعموم ، وأورد عليه أنّ الربط بالعموم إنما ذكره النحويون في الجملة الواقعة خبرا نحو زيد نعم الرجل فلا يقاس عليه الصفة فإن قدّر مثل يكون الضمير راجعا على العذاب المتقدّم والربط به ، وقيل الضمير راجع إلى من بتقدير مضافين أي لا أعذب مثل عذابه ، ولا بد من هذا التقدير ليصح المعنى . قوله : ( من عالمي زمانهم أو العالمين مطلقا الخ ) السفرة بالضم الطعام بوضع للمسافر ثم شاع فيما يوضع فيه ، والمثلة بالضم المراد بها هنا العقوبة ، وأصلها عقوبة فيها قطع الأنف ، والأطراف للتنكيل وهي المنهي عنها ، وقال الطيبي المثلة العقوبة الغريبة كالمسخ . قوله : ( بلا فلوس ) جمع فلس ، وهو ما على جلد السمك من القشور ، وهو على طريق التشبيه ، وليس بمعنى اللمع الفضي كما قيل ، والكراث بضم الكاف وتشديد الراء ورائحته كرائحة البصل تنفر منها الملائكة ، وأهل الزهد والجبن معروف ، وهم بضم الجيم والباء ، وتشديد النون في اللغة الفصحى ، وفيه لغة أخرى تسكين الباء وتخفيف النون كضدّ البخل ، ولذا قال الشاعر :وقالوا تدرّع للشجاعة والوغى * فقلت دعوني آكل الخبز بالجبنوإنما جعلت هذه معها لأنها مشهية ، والعسل دافع لضرر السمك ، والقديد اللحم اليابس ، وقوله أحيي بفتح الياء الأولى ، وسكون الثانية أمر أي كوني حية ذات روح ، وقوله اضطربت أي تحركت بحلول الروح فيها ، وغبا أي يوما بعد يوم ليكون أشهى وأحب ، وفاء الفيء أي فيء الزوال وفاء ماض أي وجد ظله ، وقوله استعفوا أي طلبوا العفو ، وفي نسخة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 582 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي