تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
عيدا ، وقيل يأكل منها أوّلنا وآخرنا وقرئ لأولانا ، وأخرانا بمعنى الأمّة أو الطائفة
وَآيَةً
عطف على عيدا
يَجْرِمَنَّكُمْ *
صفة لها أي آية كائنة منك دالة على كمال قدرتك ، وصحة نبوّتي
وَارْزُقْنا
المائدة ، أو الشكر عليها
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أي خير من يرزق لأنه خالق الرزق ، ومعطيه بلا عوض
قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ
إجابة إلى سؤالكم ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم منزلها بالتشديد
فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً
أي تعذيبا ويجوز أن يجعل مفعولا به على السعة
لا أُعَذِّبُهُ
الضمير للمصدر أو للعذاب إن أريد به ما يعذب
شرح
الجار لأنّ البدل في قوة تكرار العامل وهو تحكم لأنّ الظاهر أنّ الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور ثم إنّ ضمير الغائب يبدل منه وأمّا ضمير الحاضر ، وهو المتكلم ، والمخاطب فأجازه بعضهم مطلقا ، وهو ظاهر كلام المصنف ، ومنعه قوم وفصل بعضهم فقال إن أفاد تأكيد أو إحاطة وشمولا كما هنا جاز وإلا امتنع . قوله : ( وقيل يأكل منها أوّلنا وآخرنا ) الآكل مأخوذ من المائدة ، وقوله نريد أن نأكل منها ، وكونها لأوّلهم ، وآخرهم بأن يأكلوا منها جميعا من غير نقص ، ولا تفاوت بين الأوّل ، والآخر فيكون كقوله تعالى :وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا[ سورة مريم ، الآية : 62 ] والظاهر على هذا أن يكون لنا خبرا أي تكون قوتا لنا أو نافعة لنا أوّلنا وآخرنا ، وإنما ضعفه لأنّ الظاهر منه عموم كل بني إسرائيل بذلك والواقع خلافه فتأمل ، وقراءة أولانا وأخرانا تأنيث الأوّل والآخر باعتبار الأمّة أو الطائفة ، وهي قراءة زيد وابن محيصن والجحدري ، وهي شاذة ، وما قيل من أنّ المراد الدار الآخرة لا يصح والجملة صفة عيدا . قوله : ( وارزقنا المائدة الخ ) لو عمم لكان أولى ، وعلى هذا فالمراد بالمائدة ما عليها لأنها كما تطلق على الخوان تطلق على ما عليه . قوله : ( أي تعذيبا ) يعني أنه اسم مصدر بمعنى التعذيب كالمتاع بمعنى التمتيع أو اسم جعل بمعنى المصدر كالنبات بمعنى الانبات فيكون مفعولا به مبالغة فينتصب به على التشبيه بالمفعول وفي التوسع يتعدّى الفعل إلى مفعول آخر بنفسه من غير تقدير حرف ، والمنصوب على التشبيه بالمفعول ثلاثة المصدر ، والظرف ، ومعمول الصفة المشبهة ، وليس هو الحذف والايصال ، ولذا قال أبو البقاء فيه وجهان النصب على السعة أو الحذف ، والإيصال ، والأوّل أقيس لأنّ حذف الجار لا يطرد في غير أنّ ، وأن عند عدم اللبس ، وقيل المراد بالسعة الحذف ، والايصال أي أعذب بعذاب ، والعذاب ما يعذب به وربما يؤيده ما بعده . قوله : ( الضمير للمصدر الخ ) قيل عذابا مفعول مطلق إذ لو جعل اسما لما يعذب به لقيل بعذاب لأنّ التعذيب لا يتعدّى إلى مفعولين ، والحذف ، والإيصال خلاف الظاهر فلا يرجع إليه مع ظهور المصدرية فعلى هذا يكون ضمير لا أعذبه في موقع المفعول المطلق كما في ظننته زيدا قائما ، ويقوم مقام العائد إلى الموصوف فإنّ قوله لا أعذبه صفة عذابا ، ويجوز أن يجعل من قبيل ضربته ضرب زيد أي عذابا لا أعذب تعذيبا مثله فيكون مع كونه في موقع المفعول المطلق عائدا إلى الموصوف . ( أقول ) هذا مأخوذ من كلام أبي البقاء ، وحاصله أنّ الصفة لا بد لها من عائد ، وهذا