تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
على حكاية الحال الماضية استحضارا لها ، واستفظاعا للقتل ، وتنبيها على أنّ ذلك من دينهم ماضيا ومستقبلا ومحافظة على رؤوس الآي
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
أي وحسب
شرح
هو الفعل وتقديم المفعول يبعده عن المؤثر فيحوجه إلى رابط ، ولأنه بتقديم المفعول أشبه الجملة الاسمية المفتقرة إلى الفاء كذا قرّره النحرير ، وقيل فيه مانع آخر لأنّ المعنى على أنهم كلما جاءهم رسول وقع أحد الأمرين لا كلاهما فلو كان جوابا لكان الظاهر أو بدل الواو ، والمصنف رحمه اللّه لم ينظر إلى هذه الموانع أمّا الأوّل فلأنه لقصد التغليظ جعل قتل واحد كقتل فريق ، وقيل المراد بالرسول جنسه الصادق بالكثير ، ويؤيده كلما الدالة على الكثرة ، وأما الثاني فلأنه لا تقتضي قواعد العربية مثله ، وما ذكر من الوجوه أوهام لا يلتفت إليها ، ولا يوجد مثله في كتب النحو ، ومنه علم دفع الأخير . ( أقول ) هذا عجيب منه مع تبحره يغفل عن مثل هذا ، وقد قال في متن التسهيل ، ويجوز أن ينطلق خيرا يصب خلافا للفراء فقال شراحه أجاز سيبويه ، والكسائي رحمهما اللّه تعالى تقديم المنصوب بالجواب مع بقاء جزمه ، وأنشد الكسائي رحمه اللّه تعالى :وللخير أيام فمن يصطبر لها * ويعرف لها أيامها الخير يعقبتقديره يعقب الخير ، ومنع ذلك الفراء رحمه اللّه مع بقاء الجزم ، وقال بل يجب الرفع على التقديم والتأخير أو على إضمار الفاء ، وتأوّل البيت بأنّ الخير صفة للأيام كأنّه قال أيامها الصالحة ، واختار ابن مالك رحمه اللّه هذا المذهب في بعض كتبه ، ولما رأى الزمخشري اشتراك المانع بين الشرط الجازم ، وما في معناه مال إليه خصوصا ، وقوّة المعنى تقتضيه فهو الحق والمصنف رحمه اللّه نظر إلى الظاهر ، وأنه لا حاجة إلى التقدير مع أنّ الآية الأخرى ، وهي قوله تعالى :أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 87 ] تدلّ على التقدير دلالة ظاهرة . قوله : ( وإنما جيء بيقتلون موضع قتلوا الخ ) يعني إن كذبوا على أصله ، وعدل في يقتلون إلى المضارع لقصد الاستحضار ، ولم يقصد الزمخشريّ وجه الاستمرار الذي ذكره هناك ، وهو أنهم بعد يحومون حول قتل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّ هذا خبر عن أسلافهم وإنما يستقيم ذلك في المخاطبين كما في تلك الآية ، ولم يقصد ذلك في التكذيب لمزيد الاهتمام بالقتل ، والمصنف رحمه اللّه تعالى ذكر الاستمرار ، وأدخل المخاطبين فيه لأنّ ما صدر عن أسلافهم كأنه صدر منهم لارتضائهم واقتفائهم أثرهم ، ولا منافاة بين استحضار الحال الماضية ، والاستمرار لأنه لما قدّر أنه شوهدت تلك الحال واستمرارها فيهم عبر عنها بالمضارع لذلك فلا يقال الظاهر أو تنبيها للمنافاة بينهما لكن الظاهر المغايرة بينهما لأنّ المراد إما حكاية الحال الماضية أو الاستمرار أي فريقا تقتلون بعد لأنكم حول قتل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واقتصر العلامة هنا على حكاية أسلافهم لقرينة ضمائر الغيبة ، وترك تلك الآية على الاحتمالين لقرينة ضمائر