تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
اسم أعجمي وإن جعل عربيا فمنع صرفه للتعريف ووزن الفعل
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
أي بعيسى عليه الصلاة والسّلام سمي بذلك لأنه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التي هي عالم الأمر أو بكتاب اللّه سمي كلمة كما قيل كلمة الحويدرة لقصيدته
وَسَيِّداً
يسود قومه ويفوقهم ، وكان فائقا للناس كلهم في أنه ما همّ بمعصية قط
وَحَصُوراً
مبالغا في حبس النفس عن الشهوات والملاهي روي أنه مرّ في صباه بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال ما للعب خلقت
وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
ناشئا منهم أو كائنا من عداد من لم يأت كبيرة ولا صغيرة
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
استبعادا من حيث العادة أو استعظا ما أو تعجبا أو استفهاما عن كيفية حدوثه
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
أدركني كبر السنّ وأثر فيّ وكان له تسع وتسعون سنة ولامرأته ثمان وتسعون سنة
وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
لا تلد من العقر وهو القطع لأنها ذات عقر من الأولاد
قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
أي يفعل ما يشاء من العجائب مثل
شرح
على الجنس الشامل للواحد كقولهم يركب الخيل لمن له فرس وكذا هنا المنادي واحد ، وهو جبريل عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( ويحيى اسم أعجمي ) هذا هو الصحيح وأمّا كونه منقولا من الفعل فقول ضعيف ، واحتمال أنه منقول من فعل فيه فاعل مستتر حتى يكون جملة محكية تكلف مستغنى عنه ، وقوله : على إرادة القول الخ هما مذهبان في النحو للبصريين والكوفيين مشهوران . قوله : ( بعيسى عليه الصلاة والسّلام الخ ) سمى عيسى كلمة لأنه وجد بأمركن من دون تناسل كما يسمى نحوه عالم الأمر والمراد بالكتاب الإنجيل فسمي كلمة كما تسمى القصيدة الطويلة كلمة ، والحويدرة تصغير الحادرة بالمهملات وهو لقب شاعر جاهلي اسمه قطبة بن محصن بن خرول ، وأصل معنى الحادرة الضخم المنكبين وهي قصيدة عينية معروفة عند الرواة مشهورة بالبلاغة . قوله : ( يسود قومه ويفوقهم الخ ) أصل معنى السيد من يسود قومه ويكون له أتباع ثم أطلق على كل فائق في دين أو دنيا ، وورد في الحديث « 1 » إطلاقه على اللّه . قوله : ( مبالغا ) الحصور من الحصر وأصله المنع ، ويطلق على كل من لا يدخل في الميسر فلذا استعمل فيما ذكره وقوله : ناشئا منهم فمن للابتداء وإن كان بمعنى من جملتهم ومعدودا فيهم ، فللتبعيض ، ومعناه على الأوّل ذو نسب وعلى الثاني معصوم فلا يلغو ذكره بعد نبيا ومنهم من فسر الحصور بالذي لا يميل إلى النساء واستدل به على فضل العزوبة على التزوّج . قوله : ( استبعادا من حيث العادة الخ ) ومع قوله : من حيث العادة لم يبق وجه لما قيل لا وجه للاستبعاد مع أنّ قدرة اللّه واضحة وكذا لا حاجة للتعجب ، وقوله : بلغني الكبر أدركني إشارة إلى إنهما بمعنى في الاستعمال وهما في المجاز من باب واحد ، وعاقر كحائض وطامث على النسب فلذا لم يؤنث وأشار إليه بقوله : ذات عقر أي قطع . قوله : ( أي يفعل ما يشاء من
هامش
( 1 ) الحديث ذكره الترمخشري في الكشاف 1 / 358 وقال ابن حجر في تخريجه : رواه أبو يعلى من حديث جابر ، وهو من رواية ابن لهيعة عن ابن المنكدر عنه ، والمتن ظاهر النكارة .