تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
يَشاءُ
وهم من آمن به وبرسله
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
وهم من كفر ، والمعنى أنه يعاملكم معاملة سائر الناس ، لا مزية لكم عنده
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
كلها سواء في كونها خلقا وملكا له
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ
أي الدين وحذف لظهوره أو ما كتمتم وحذف لتقدم ذكره ، ويجوز أن لا يقدر مفعول على معنى ، ويبذل لكم البيان والجملة في موضع الحال أي جاءكم رسولنا مبينا لكم
عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ
متعلق بجاءكم أي جاءكم على حين فتور من الإرسال ، وانقطاع من الوحي أو يبين حال من الضمير فيه
أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ
كراهة أن تقولوا ذلك وتعتذروا به
فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ
متعلق
شرح
اللفظ أو مجازا كما فسره فيكون أوكد في إفادة المطلوب ، وهذا مع بعده إنما يصح لو كان مع التعرض لإبطال ما ادعوا من كونهم أشياعا ، وبعد كل كلام فالمقام محتاج إلى تحرير ، وتهذيب ، والذي يظهر أنّ هذا كله تكلف ، وضيق عطن ، وأنّ اللائق أن يقال إنّ مرادهم بكونهم أبناء اللّه أنه لما أرسل إليهم الابن على زعمهم ، وأرسل لغيرهم رسلا من عباده دل ذلك على امتيازهم عن سائر الخلق ، وأنّ لهم مع اللّه مناسبة تامة ، وزلفى تقتضي كرامة لا كرامة فوقها كما أنّ الملك إذا أرسل لدعوة قوم أحد جنده ، ولآخرين ابنه علموا أنه مريد لتقريبهم ، وأنهم آمنون من كل سوء يطرق غيرهم ، ووجه الرد أنكم لا فرق بينكم ، وبين غيركم عند اللّه فإنه لو كان كما زعمتم لما عذبكم ، وجعل المسخ فيكم ، وكذا على كونهم بمعنى المقربين المراد قرب خاص فيطابقه الرد ، ويتعانق الجوابان فافهمه ، وقول المصنف رحمه اللّه لنحو ذلك لأنّ ما سبق ليس هذا الكلام بعينه ، وقيل على قوله فإن من كان بهذا المنصب الخ . وفي نسخة بهذه الصفة أنّ الأحباء هنا بمعنى المحبوبين فالأنسب أن يقال إنّ المحب لا يعذب المحبوب بهذه الأنواع المذكورة ، وهذا مأخوذ من كلام النحرير ، وقد يقال في دفعه إنّ من أحب اللّه محبة صادقة أحبه اللّه كما قيل ما جزاء من يحب إلا أن يحب . قوله : ( ممن خلقه اللّه تعالى ) إشارة إلى تقدير العائد ، وقوله ، وهم من آمن الخ لأنهم كفرة لا يغفر لهم بدون الإيمان كما علم من قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *إن قلنا بعمومه كما هو المعروف المشهور ومن الغريب ما في شرح مسلم للنووي أنه يحتمل أنه مخصوص بهذه الأمة ، وفيه نظر ، وقوله : لا مزية لكم إشارة إلى أنه رد لما ادعوه . قوله : ( كلها سواء في كونها خلقا وملكا له ) فلا يتميز بعضهم بالبنوّة وغيرها وهذا بيان لأنه من تتمة الرد عليهم ، وفسر الرجوع إليه بالمجازاة لما مر . قوله : ( أي الدين وحذف لظهوره الخ ) أي قدر مفعوله هذا لظهوره لأنه من المعلوم أنّ ما بينه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو الشريعة أو مفعوله ما كتمتم بقرينة قوله قبل هذا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون أو هو منزل منزلة اللازم أي يفعل البيان ، ويبذله ، ويعلم من عدم ذكر متعلقه عمومه لكل ما يلزم بيانه . قوله : ( متعلق بجاءكم الخ ) أشار