إثابة مقابليهم ، والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغم والحسرة
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
عني بالبرهان المعجزات ، وبالنور القرآن أي قد جاءكم دلائل العقل ، وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ، ولا علة ، وقيل البرهان الدين ، أو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو القرآن
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ
في ثواب قدّره بإزاء إيمانه ، وعمله رحمة منه لا قضاء لحق واجب
وَفَضْلٍ
إحسان زائد عليه
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ
إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وقيل إلى الموعود
صِراطاً مُسْتَقِيماً
هو الإسلام ، والطاعة في الدنيا وطريق الجنة في الآخرة
وَيَسْتَفْتُونَكَ
أي في الكلالة حذف لدلالة الجواب عليه روي أنّ جابر بن عبد اللّه كان مريضا فعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال إني كلالة ، فكيف أصنع في
شرح
للمجازاة العامة وهذا دفع لما يتوهم من عدم مطابقة المفصل للمجمل إذ المجمل لم يذكر فيه إلا المستنكفون فأشار إلى الجواب بوجهين الأول أنه تفصيل لما علم صريحا وضمنا لأنّ المقصود سيحشرهم وجميع العباد فيكون لفا ونشرا تقديريا ، والثاني أنه تفصيل للجزاء ، وأنه بتعديهم ، وتحسرهم بما يشاهدونه من نعيم غيرهم .
وفي الكشاف فإن قلت التفصيل غير مطابق للمفصل لأنه اشتمل على الفريقين ، والمفصل على فريق واحد قلت : هو مثل قولك جمع الإمام الخوارج فمن لم يخرج عليه كساه ، وحمله ومن خرج عليه نكل به ، وصحة ذلك لوجهين أحدهما أن يحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه ولأنّ ذكر أحدهما يدل على ذكر الثاني كما حذف أحدهما في التفصيل في قوله عقيب هذا فأمّا الذين آمنوا باللّه واعتصموا به ، والثاني ، وهو أنّ الإحسان إليهم مما يغمهم فكان داخلا في جملة التنكيل بهم فكأنه قيل ، ومن يستنكف عن عبادته ، ويستكبر فسيعذب بالحسرة إذا رأى أجور العاملين وبما يصيبه من عذاب اللّه ، وقال النحرير الجواب هو الأوّل ، والثاني غير مستقيم لأنّ دخول أما على الفريقين لا على قسمي الجزاء .
قوله : ( عني بالبرهان المعجزات الخ ) لأنّ البرهان الحجة ، وهي حجة قاطعة ، والقرآن مبين طرق الهداية فهو نور على الاستعارة ، ودلائل العقل الخ لف ، ونشر مرتب . قوله : ( ثواب قدّره الخ ) إنما فسره بالثواب المقدّر لعطف فضل عليه ، والرحمة حقيقة والتجوّز في كلمة في لتشبيه عموم الثواب وشموله بعموم الظرف ، ولو فسر بالجنة كما فسره به بعضهم كان التجوّز في المجرور دون الجار ، وأشار إلى أنّ تسمية الثواب رحمة لأنه بمقتضى الإحسان لا الوجوب عليه كما هو مذهبنا . قوله : ( ويهديهم إليه الخ ) هذا الضمير إمّا عائد على اللّه ، ومعنى الهداية إليه الهداية إلى عبادته أو على جميع ما قبله باعتبار أنه موعود أو على الفضل ، وصراطا مستقيما مفعول ثان بناء على تعدي هدى إلى مفعولين حقيقة أو بتضمين يعرفهم أو مفعول فعل مقدّر أو منصوب على الحال وإليه متعلق بمقدّر أي مقرّبين إليه أو مقرّبا إياهم إليه على أنه حال من الفاعل أو المفعول ، وقيل هو حال من صراطا ، وليس لقولنا يهديهم إلى طريق الإسلام إلى