تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
مالي فنزلت وهي آخر ما نزل في الأحكام
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
سبق تفسيرها في أوّل السورة
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
ارتفع امرؤ بفعل يفسره الظاهر وليس له ولد صفة له ، أو حال من المستكن في هلك ، والواو في وله يحتمل الحال والعطف ، والمراد بالأخت الأخت من الأبوين أو أب لأنه جعل أخوها عصبة ، وابن الأمّ لا يكون عصبة ، والولد على ظاهره ، فإنّ الأخت وإن ، ورثت مع البنت عند عامّة العلماء غير ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، لكنها لا ترث النصف
وَهُوَ يَرِثُها
أي والمرء يرث أخته إن كان الأمر بالعكس
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
ذكرا كان ، أو أنثى إن أريد
شرح
عبادتاه كبير معنى فالأوجه أن يجعل صراطا بدلا من إليه ، وقيل عليه أنّ قولنا يهديهم طريق الإسلام موصلا إلى عبادته معناه واضح ، ولا وجه لكونه بدلا من الجار والمجرور فتأمّل . قوله : ( حذف لدلالة الجواب الخ ) وجهه ظاهر ، وهو من التنازع ، وأعمل الثاني ، وفيه نظر وما رواه « 1 » مرويّ في السنة وقوله : وهي آخر ما نزل في الأحكام أي هذه الآية آخر آية نزلت متعلقة بالأحكام كما أنّ آخر ما نزل سورة براءة كما ذكره المحدّثون . قوله : ( وليس له ولد صفة له أو حال الخ ) منع الزمخشريّ الحالية مطلقا ولم يبين وجهه ، ووجهه أنه إمّا حال من امرؤ ، وهو نكرة مجيء الحال منها خلاف الظاهر إذ المتبادر في الجمل الواقعة بعد النكرات أنها صفات ، وأمّا جملة هلك فمفسره لا محل لها من الإعراب على ما اشتهر في النحو وإن جوّز بعضهم فيها أن تكون صفة والزمخشريّ لم يلتفت إليه لما بين جعله صفة ، ومفسرا من التنافي لأنّ المفسر غير مقصود من الكلام ، والصفة ، وقيود المسند إليه محط الفائدة مع أنّ المفسر إذا كان مضارعا ورد جزمه ، وهو يعين كونه غير صفة ، وأما جعله حالا من الضمير المستتر كما قاله المصنف : وسبقه إليه أبو البقاء فقيل عليه أنّ المفسر غير مقصود حتى ادعى بعضهم أنه لا ضمير فيه لأنه تفسير لمجرد الفعل بلا ضمير وإن ردّ بقوله تعالى :قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ[ سورة الإسراء ، الآية : 100 ] وفي البحر أنه ممتنع لأنّ المسند إليه في الحقيقة الاسم الظاهر الذي هو فاعل الفعل المحذوف فالذي ينبغي أن يكون التقييد له وإذا دار الاتباع والتقييد بين مؤكد ، ومؤكد فالوجه أنه للمؤكد بالفتح إذ هو معتمد الإسناد ، وقال السفاقسي أنّ هذا مرجح لا موجب ، وأما إذا كان ليس له ولد صفة فلا يضر الفصل بينها وبين موصوفها بالمفسر لأنها تأكيد له ، والفاء في فلها واقعة في جواب الشرط ، وقوله : وابن الأمّ لا يكون عصبة لأنّ ذكورهم ، وإناثهم في القسمة ، والاستحقاق سواء لإدلائهم بالام كما تقرّر في الفرائض وعلم بدليل آخر . قوله : ( والولد على ظاهره ) أي مخصوص بالذكر لا ما يشملهما فإنه مشترك بينهما اشتراكا معنويا ، وقد وقع في سياق النفي لأنّ الذكر هو المتبادر منه ، وقد عضده الدليل ، وفيه
هامش
( 1 ) حديث جابر أخرجه البخاري 5651 و 6723 ومسلم 1616 وأبو داود 2886 والترمذي 2097 و 3015 والنسائي في « التفسير » 154 وابن ماجة 1436 من حديث جابر بألفاظ متقاربة .