تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
المسيح من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا ، والنزاع فيه
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ
ويستكبر ومن يرتفع عنها والاستكبار دون الاستنكاف ، ولذلك عطف عليه وإنما يستعمل حيث لا استحقاق بخلاف التكبر فإنه قد يكون بالاستحقاق
فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
فيجازيهم
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
تفصيل للمجازاة العامة المدلول عليها من فحوى الكلام ، وكأنه قال : فسيحشرهم إليه جميعا يوم يحشر العباد للمجازاة ، أو لمجازاتهم ، فإن
شرح
ضرورة فيلزم ثبوت أفضليته على المجموع من ثبوت أفضليته على كل واحد منهم قطعا انتهى فقد علمت الفرق بين هذا ، وبين ما مثل به ، وكذا ما قيل في الجواب الآخر ونحوه من أنّ هذه الدلالة إنما تكون بعد سبق العلم بالأفضلية كما في حديث السلطان ، والوزير دون مجرد النظر في التركيب كما في لا يفعله زيد ولا عمرو ، وفي إثبات الأفضلية بهذا شبه دور ، ولو سلم نفي أفضلية المجموع دون كل واحد من المقربين لا جنس الملك على جنس البشر المتنازع فيه ، ورد بأنّ المدعي أنّ في مثل هذا الكلام مقتضى قواعد المعاني الترقي من الأدنى إلى الأعلى دون العكس أو التسوية ، وقد عرفت أنّ الحكم في الجمع المعرف باللام على الآحاد سيما قبل الحكم بعدم الاستنكاف ومدعاه ليس إلا دلالة الكلام على أنّ الملك المقرب أفضل من عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا كاف في إبطال القول بأنّ خواص البشر أفضل من خواص الملك فالجواب الحق ما سبقت الإشارة إليه في صدر الكلام فاحفظه . قوله : ( وهم الكروبيون الخ ) في « كتاب الحبائك » قيل : ملائكة الحرمة هم الروحانيون بفتح الراء من الروح ، وقيل الروحانيون بالضم والفتح مطلق الملائكة ، والكروبيون ملائكة العذاب من الكرب قاله البيهقيّ وغيره وفي الفائق الكروبيون سادة الملائكة منهم جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وهم المقربون من كرب إذا قرب وهو المراد هنا ، وفي تذكرة التاج ابن مكتوم سئل أبو الخطاب بن دحية عن الكروبيين هل يعرف في اللغة أم لا فقال الكروبيون بفتح الكاف ، وتخفيف الراء سادة الملائكة ، وهم المقربون من كرب إذا قرب ، وأنشد أبو عليّ البغدادي :كروبية منهم ركوع وسجدوقال الطيبي رحمه اللّه تعالى : فيه ثلاث مبالغات إحداها أنّ كرب أبلغ من قرب الثانية أنه على وزن فعول من صيغ المبالغة الثالثة زيادة الياء فيه للمبالغة كأحمريّ ، وقوله : باعتبار التكثير دون التكبير الأوّل بالمثلثة ، والثاني بالموحدة ، ومعناهما ظاهر وقوله ، والنزاع فيه المشهور أنّ خواص البشر أفضل من خواص الملك فتأمل . قوله : ( والاستكبار الخ ) قد مر الفرق بينهما المنقول عن الراغب ، ولكون التكبر يكون بالاستحقاق وصف اللّه عز وجل به . قوله : ( فيجازيهم الخ ) إشارة إلى أنّ المقصود من الحشر المجازاة ، ولذا قال في تفصيله أنه تفصيل