كبر سمي حلمة ، أو لأنها كانت جمادات والجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لانفعالها ولعله تعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل ، ولا يفعل ومن حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم وقيل : المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات اللّه سبحانه وتعالى وهو جمع أنثى كرباب ، وربى وقرئ أنثى على التوحيد وأنثا على أنه جمع أنيث كخبث وخبيث ، ووثنا بالتثقيل والتخفيف ، وهو جمع وثن كأسد وأسد وأسد واثنا بهما على قلب الواو لضمتها همزة
وَإِنْ يَدْعُونَ
وأن يعبدون بعبادتها
إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها ، وكأنّ طاعته في ذلك عبادة له ، والمارد والمريد الذي لا يعلق بخير وأصل التركيب للملاسة ومنه صرح ممرّد وغلام أمرد وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها
لَعَنَهُ اللَّهُ
صفة ثانية للشيطان
وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
عطف عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة اللّه وهذا القول الدال على فرط عداوته للناس وقد برهن سبحانه وتعالى ، أولا على أنّ الشرك ضلال في الغاية على سبيل التعليل بأنّ ما يشركون به ينفعل ، ولا يفعل فعلا اختياريا وذلك ينافي الألوهية غاية المنافاة فإن الإله ينبغي أن يكون فاعلا غير منفعل ثم
شرح
من عبد شيئا دعاه في حوائجه ، ويصح أن يكون المراد ظاهره وتأنيث العزى ومناة ظاهر واللات لأنها فعلة من لوي كما سيأتي في سورة النجم فإن كانت تاؤه أصلية فهو مؤنث سماعيّ وقوله : ( والجمادات تؤنث ) فيه نظر لأنّ التذكير فيها كثير ، ومراده أنها تشبه المؤنث ، ولعله تعالى ذكرها بهذا الاسم يعني إناثا وقوله : ( جمع أنثى كرباب وربى ) كحبلى الشاة إذا ولدت أو مات ولدها ، وفي التمثيل به نظر لأنهم قالوا إنّ جمعه رباب بالضم ، وأنه أحد ما جاء من الجموع على فعال بالضم لكنه مثل به في الدر المصون أيضا فلعل فيه لغة أخرى بالكسر ، وقراءة أنثا بضمتين جمع أنيث ، وقيل : إنه مفرد لأنّ من الصفات ما جاء على فعل بضمتين ، وقوله : ( وثنايا بالتثقيل ) أي بضمتين ، والتخفيف أي تسكين الثاني واثنا بهما أي بالتخفيف والتثقيل ، وقلب الواو المضمومة همزة كوجوه ، وأجوه فإنه قياسيّ . قوله : ( لأنه الذي أمرهم بعبادتها الخ ) فيعبدون بمعنى يطيعون أو الكلام على المجاز ، وأصل مادة م رد للملاسة ، والتجرد فالمريد إمّا لتجرّده للشر أو لتشبيهه بالأملس الذي لا يعلق به شيء ، ولا يعلق بخير أي لا يحصل له ، ولاتباعه ، ولعنه اللّه بمعنى طرده وأبعده عن رحمته ، وقيل : المراد باللعنة فعل ما يستحقها به من الاستكبار عن السجود ، ونحوه كقولهم أبيت اللعن أي ما فعلت ما تستحقه به .
قوله : ( جامعا بين لعنة اللّه الخ ) لأنّ الواو الداخلة بين الصفات تفيد مجرد الجمعية دون المغايرة ، ويجوز أن يكون لعنه اللّه مستأنفا للدعاء ، وقال : لأتخذنّ جمله مستطردة ، ولعنه اللّه معترضة ودلالة هذا القول على فرط عداوته ليقيده بإضلالهم المهلك لهم . قوله : ( وقد برهن سبحانه الخ ) أي أقام البرهان على رسوخه في الضلال المعلوم من قوله : ( بعيدا بقوله : أن