يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
كرره للتأكيد أو لقصة طعمة وقيل جاء شيخ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك باللّه شيئا منذ عرفته وآمنت به ، ولم أتخذ من دونه وليا ولم أوقع المعاصي جراءة ، وما توهمت طرفة عين أني أعجز اللّه هربا ، وإني لنادم تائب ، فما ترى حالي عند اللّه سبحانه وتعالى فنزلت
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
عن الحق فإن الشرك أعظم أنواع الضلالة ، وأبعدها عن الصواب والاستقامة ، وإنما ذكر في الآية الأولى فقد افترى لأنها متصلة بقصة أهل الكتاب ومنشأ شركهم كان نوع افتراء ، وهو دعوى التبني على اللّه سبحانه وتعالى
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
يعني اللات والعزى ومنات ونحوها ، كان لكل حيّ صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان وذلك إمّا لتأنيث أسمائها كما قال :
وما ذكر فإن يكبر فأنثى
شديدا الأزم ليس له ضروس ، فإنه عني القراد وهو ما كان صغيرا سمي قرادا ، فإذا
شرح
النقيضين ، وعلى الثاني ارتفاعهما ، وعلى الثالث العمل بالمرجوح مع وجود الراجح ، والكل باطل فيلزم العمل به قطعا ، وبقي عليه إيرادات ذكرها ابن التلمسانيّ مع أجوبتها ونطاق الكلام يضيق عنه المقام فانظره إن أردت . قوله : ( كرره للتأكيد الخ ) يعني ما ذكره سابقا في أوائل هذه السورة كرره إما تأكيدا أو لتكميل قصة طعمة بالوعد بعد الوعيد أو أنّ لها سببا آخر في النزول ، وهي قصة الشيخ المذكور التي رواها الثعلبيّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قيل ، وهذا هو الظاهر لأنّ التأكيد مع بعد عهده لا يقتضي تخصيص هذا الموضع فلا بد له من مخصص ، وهربا حال وإني لنادم بالكسر جملة حالية أو معطوفة على أني شيخ الخ ، ويجوز فتحها عطفا على أني لم أشرك إلا أنه لا يحسن لإيهامه العطف على أني أعجز . قوله : ( فإنّ الشرك أعظم الخ ) وفي معناه نفي الصانع ، وفيه إشارة إلى أنّ المراد استعظامه ، وقوله : دعوى التبني بتقديم الباء الموحدة أي بقولهم نحن أبناء اللّه ، وأحباؤه لا بجعلهم الملائكة بنات اللّه كما قيل لأنها في حق اليهود كما مرّ . قوله : ( كان لكل حيّ صنم الخ ) تسميتهم الأصنام إناثا لأنهم كانوا يجعلون عليها الحلي ، وأسماؤها مؤنثة ، وقد ردّ بأنّ منها ما اسمه مذكر كهبل وود وسواع ، وذي الخلصة ، وقيل إنه باعتبار الغالب ، وفيه نظر ثم استشهد على تسمية ما اسمه مؤنث أنثى بقوله : في لغز مشهور في القراد :وما ذكر فإن يكبر فأنثى * شديدا الأزم ليس له ضروسوروي فإن يسمن بدل فإن يكبر المشهور في الرواية ، ووجه تسميته أنثى أنه يقال له حلمة بالحاء المهملة ، واللام وزن تمرة ، وهي ما عظم من القراد كما في الجوهري والأزهري ، وتفرد الزمخشريّ في المستقصى بتفسيره بالصغير منه ، ويرده هذا البيت ، والأزم بمعنى العض بالفم وضروس جمع ضرس ، وفي قوله : يعبدونه إشارة إلى أنّ الدعاء هنا بمعنى العبادة لأنّ