إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
أي وإن كان من قوم كفرة معاهدين ، أو أهل الذمّة ، فحكمه حكم المسلمين في وجوب الكفارة والدية ، ولعله فيما إذا كان المقتول معاهدا ، أو كان له وارث مسلم
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
رقبة بأن لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
فعليه أو فالواجب عليه صيام شهرين
تَوْبَةً
نصب على المفعول له أي شرع ذلك توبة من تاب اللّه عليه إذا قبل توبته ، أو على المصدر أي وتاب عليكم توبة أو حال بحذف مضاف أي فعليه صيام شهرين ذا توبة
مِنَ اللَّهِ
صفتها
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بحاله
حَكِيماً
فيما أمر في شأنه
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
لما فيه من التهديد العظيم قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدا ، ولعله أراد به التشديد إذ روى عنه خلافه والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يتب لقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
[ سورة طه ، الآية : 82 ] ونحوه وهو عندنا إمّا مخصوص بالمستحل له ، كما ذكره عكرمة وغيره ، ويؤيده أنه نزل في مقيس بن ضبابة وجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجار ولم يظهر قاتله فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدفعوا إليه ديته ، فدفعوا إليه ثم حمل على مسلم فقتله ورجع إلى مكة مرتدا أو المراد بالخلود المكث الطويل ، فإنّ الدلائل متظاهرة على أنّ عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
سافرتم وذهبتم للغزو
فَتَبَيَّنُوا
فاطلبوا بيان الأمر وثباته ، ولا تعجلوا فيه ، وقرأ حمزة والكسائي فتثبتوا في الموضعين هنا ، وفي الحجرات من التثبت
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ
لمن حياكم بتحية الإسلام وقرأ نافع ، وابن عامر وحمزة السلم بغير الألف أي الاستسلام ، والانقياد وفسر به السّلام أيضا
لَسْتَ مُؤْمِناً
وإنما فعلت ذلك متعوّذا وقرئ مؤمنا بالفتح أي مبذولا له الأمان
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
تطلبون ماله الذي هو
شرح
بينهما اختلاف الدار لأنّ المؤمن منا ولو تركه لكان أولى . قوله : ( ولعله فيما إذا كان المقتول الخ ) يعني لا يلزم دية بقتل شخص من قوم ومعاهدين إذ يجوز أن يكون غير معاهد ، ولا مؤمّن إلا إذا كان معاهد فيلزم الدية للعهد أو مسلما ، وله وارث مسلم فالظاهر أن يقول أو كان مسلما ، وله وارث مسلم إذ المسلم لا يرث من الكافر ففي عبارته تقصير ، وقوله : فعليه الخ إشارة إلى ما مرّ من وجوه الإعراب . قوله : ( توبة نصب على المفعول له أي شرع الخ ) إنما قدّر شرع مجهولا أو معلوما ليتحد فاعل المعلل ، والمعلل ولولاه لجعل العامل الصيام والحالية من الضمير المجرور . قوله : ( لما فيه من التهديد العظيم ) أي لما في النظم أو الوعيد ، وأهل السنة في هذه الآية على أنّ المقصود التغليظ في الزجر فلا حاجة إلى تأويلها أو تؤول بالحمل على المستحل أو الخلود المكث الطويل ، وخلاف المعتزلة في ذلك معروف ، ومقيس كمنبر علم .
قوله : ( سافرتم الخ ) ضرب في الأرض بمعنى سافر ، وخصه المصنف رحمه اللّه بالسفر للغزو