تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
يقتسمونها كسائر المواريث ، لقول ضحاك بن سفيان الكلابي : كتب إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرني أن أورّث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها ، وهي على العاقلة فإن لم تكن فعلى بيت المال ، فإن لم يكن ففي ماله
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
إلا أن يتصدّقوا عليه بالدية سمي العفو عنها صدقة حثا عليه وتنبيها على فضله ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل معروف صدقة » وهو متعلق بعلية أو بمسلمة أي تجب الدية عليه ، أو يسلمها إلى أهله إلا حال تصدّقهم عليه أو زمانه فهو في محل النصب على الحال من القاتل أو الأهل أو الظرف
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
أي إن كان المؤمن المقتول من قوم كفار محاربين أو في تضاعيفهم ، ولم يعلم إيمانه ، فعلى قاتله الكفارة دون الدية لأهله إذ لا وراثة بينه وبينهم ، ولأنهم محاربون
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ
شرح
كريما لأنه يقال لكل مكرم حرّ ومنه حر الوجه للخدّ وإحرار الطير ، وكذا تحرير الكتاب من هذا أيضا ، والرقبة من التعبير بالجزء عن الكل ، والنسمة بفتحتين للإنسان ، وقيل : إنها تكون بمعنى الرقيق ، وهو المراد هنا قال الراغب أنها في المتعارف اسم للمماليك كما يعبر بالرأس ، والظهر عن المركوب فيقال فلان يربط كذا رأسا وكذا ظهرا . قوله : ( ضحاك بن سفيان الخ ) أشيم بشين معجمة وياء تحتية مثناة ، والضبابي بضاد معجمة وباء موحدة ، وهذا الحديث رواه أصحاب السنن « 1 » ، وهو كما ذكر ووقع في بعض النسخ تحريف من الناسخ والضحاك قال هذا لعمر رضي اللّه عنه حين قال إنما الدية للعصبة . قوله : ( سمي العفو عنها صدقة حثا عليه الخ ) لا بدع فيه فإنه لما لزمه وصار في ذمّته صار العفو كهبة الدين لمن هو عليه خصوصا وكل معروف سماه الشارع صدقة كما في حديث الصحيحين « 2 » الذي ذكره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( وهو متعلق بعلية ) أي المقدّر في قوله فعليه تحرير رقبة أي فعليه تحرير رقبة وتسليم دية إلى أهله في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدّق أهله بالدية فحينئذ تسقط الدية ، ولا يلزم تسليمها وليس فيه دلالة على سقوط النحرير حتى يلزم تقدير عليه آخر قبل قوله ودية مسلمة كذا قال النحرير . قوله : ( فهو في محل النصب على الحال الخ ) تبع فيه الزمخشري ، وقد أورد عليه أنه مخالف لكلام النحاة لأنّ أن والفعل لا يقع حالا كما صرح به سيبويه رحمه اللّه لأنّ أن للاستقبال ، وهي تنافي الحال ، ولو مقدّرة ، ولا يصح نصب أن والفعل على الظرفية لأنه مخصوص بما المصدرية ، والمصدر الصريح فالصواب أنه في محل نصب على الاستثناء المنقطع ، وفي وقوع هذا المصدر ظرفا خلاف للنحاة ، وقد جوّزه بعضهم كما ذكره ابن مالك ، وقوله : ( ولم يعلم إيمانه ) قيل إنه مذهب الشافعي رحمه اللّه لا مذهبنا فانظره ، وقوله : ولأنهم محاربون معناه أنّ
هامش
( 1 ) أخرجه مالك 2 / 866 والترمذي 1415 ، وحسنه ، ووافقه شيخنا في « جامع الأصول » 4 / 448 . ( 2 ) أخرجه البخاري 6021 وأحمد 3 / 344 والطيالسي 1713 من حديث جابر . وورد من حديث حذيفة أخرجه مسلم 1005 وأحمد 5 / 383 وغيرهما .