تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ويدل عليه أنه قرئ حصرة وحصرات أو بيان لجاؤوكم ، وقيل صفة محذوف أي جاؤوكم قوما حصرت صدورهم ، وهم بنو مدلج جاؤوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير مقاتلين ، والحصر الضيق والانقباض
أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
أي عن أن أولان أو كراهة أن يقاتلوكم
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
بأن قوّي قلوبهم وبسط صدورهم وأزال الرعب عنهم
فَلَقاتَلُوكُمْ
ولم يكفوا عنكم
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ
فإن لم يتعرّضوا لكم
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
الاستسلام والانقياد
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ
هم أسد وغطفان وقيل بنو عبد الدار أتوا المدينة ، وأظهروا الإسلام ليأمنوا المسلمين ، فلما رجعوا كفروا
كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ
دعوا إلى الكفر ، أو إلى قتال المسلمين
أُرْكِسُوا فِيها
عادوا إليها ، وقلبوا فيها أقبح قلب
فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
وينبذوا إليكم العهد
وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ
عن قتالكم
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
حيث تمكنتم منهم ، فإنّ مجرّد الكف لا يوجب نفي التعرّض
وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً
حجة واضحة في التعرّض لهم بالقتل والسبي لظهور عداوتهم ، ووضوح كفرهم وغدرهم ، أو تسلطا ظاهرا حيث أذن لكم في قتلهم
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ
وما صح له ، وليس من شأنه
أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً
بغير حق
إِلَّا خَطَأً
فإنه على عرضته ، ونصبه على
شرح
الموصوف فما ذكر التزام لزيادة الإضمار من غير ضرورة غير مسلم . قوله : ( وحصرات ) فيه نظر فإنه يجوز أن يكون صفة لقوم سببية لاستواء نصبه وجره ، وقد يجاب عنه بأنّ الوصف الرافع لظاهر يوحد أو يجمع جمع تكسير ، وجمعه جمع تصحيح قليل فهذا يؤيد الحالية ، وفيه نظر وبنو مدلج قوم معروفون من العرب بالقيافة ، والحصر بفتحتين ضيق الصدر من الجبن . قوله : ( أي عن الخ ) أي هو على تقدير الجارّ أو مفعول له مقدّر له مضاف ، وقوله : بأنه قوّى قلوبهم يعني أنّ التسليط عليهم معناه ما ذكر ، والمقصود الامتنان على المؤمنين بأنّ تركهم القتال بسبب أنّ اللّه لم يسلطهم ، وقذف في قلوبهم الرعب . قوله : ( فلقاتلوكم ) اللام جوابية لعطفه على الجواب ولا حاجة لتقدير لو وسماها مكيّ ، وأبو البقاء لام المجازاة والازدواج ، وهي تسمية غريبة وفي الإعادة إشارة إلى أنها جواب آخر مستقل ، والسلم بفتحتين الانقياد ، وقرئ بسكون اللام مع فتح السين ، وكسرها ، وكأنّ إلقاء السلم استعارة لأنّ من سلم شيئا ألقاه ، وطرحه عند المسلم له وعدم جعل السبيل مبالغة في عدم التعرّض لهم لأنّ من لا يمرّ بشيء كيف يتعرّض له . قوله : ( هم أسد الخ ) هاتان قبيلتان ، وقيل الآية في حق المنافقين ، ومرّ تفسير أركسوا وتحقيقه ، وقوله : وينبذوا إليكم العهد فسر السلم هنا بالعهد ، وهو قريب من الأوّل لما سيأتي ، وثقف بمعنى وجد والتمكن من الشيء في قوّة وجدانه ، وقوله : مجرّد الكف يعني بدون المعاهدة التي يكون له بها ذمة ، وجوز في السلطان أن يكون بمعنى الحجة ومصدرا بمعنى التسلط . قوله : ( وما صح له وليس من شأنه ) ما كان وما ينبغي يستعملان بمعنى لا يليق ، ولا يصح والمراد بنفي الصحة نفي الإمكان دون الصحة الشرعية ، والمقصود منه المبالغة ، وإلا فالقتل لا يخرج عن الإمكان ، وقيد القتل بغير