تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
كافين عن القتال لكم ، وعليكم والأوّل أظهر لقوله :
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ
وقرئ بغير العاطف على أنه صفة بعد صفة أو بيان ليصلون أو استئناف
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
حال بإضمار قد
شرح
الخ ) لا شبهة في أنّ عطفه على الصلة أرجح رواية ، ودراية لأنه لو عطف على الصفة لكان لمنع القتال سببان الاتصال بالمعاهدين ، والاتصال بالكافين ، ولو عطف على الصلة كان السببان الاتصال بالمعاهدين ، والكف عن القتال لكن قوله : فإن اعتزلوكم يقرّران أحد السببين هو الكف عن القتال لأنّ الجزاء مسبب عن الشرط فيكون مقتضيا للعطف على الصلة فإنه لو عطف على الصفة كان أحد السببين الاتصال بالكافين لا الكف عن القتال فإن قلت لو عطف على الصفة تحققت المناسبة أيضا لأنّ سبب منع التعرض حينئذ الاتصال بالمعاهدين ، والاتصال بالكافين ، والاتصال سبب للدخول في حكمهم وقوله : ( فإن اعتزلوكم ) يبين حكم الكافين لسبق حكم المتصلين بهم . ( قلت ) في شرح الكشاف أنه جائز لكن الأوّل أظهر وأجرى على أسلوب كلام العرب لأنهم إذا استثنوا بينوا حكم المستثنى تقريرا ، وتوكيدا فيقولون ضرب القوم إلا زيدا فإنه لم يضرب فلو عطف على الصفة كان مثل ضرب القوم إلا جار زيد فإنّ زيدا لم يضرب حتى يعلم منه أنّ جاره لم يضرب مع ما فيه من فك الضمائر ، وقال الإمام جعل الكف عن القتال سببا لترك التعرض أولى من جعل الاتصال بمن يكف عن القتال سببا لأنه سبب بعيد على أنّ المتصلين بالمعاهدين ليسوا معاهين لكن لهم حكمهم بخلاف المتصلين بالكافين فإنهم إن كفوا فهم هم وإلا فلا أثر له . قوله : ( وقرئ بغير العاطف على أنه صفة بعد صفة الخ ) يرد عليه أنه إذا كان قوله فإن اعتزلوكم يأبى عن عطفه على الصفة ، ويجعله مرجوحا ، فبطريق الأولى كونه صفة فلم قدّمه هنا ، وقد أخره في الكشاف ، ويدفع بأن له مرجحا هنا ، وهو وقوع الجملة بعد النكرة بدون عاطف فإنه في مثله المعهود إنه صفة فقد عضده معنى آخر فتأمّله وعلى الاستئناف يكون جوابا لسؤال أي كيف وصلوا إلى المعاهدين كذا قيل ، والصواب أن يقدر كيف كان الميثاق بينكم ، وبينهم كما يؤخذ من الدرّ المصون ، وقيل إنّ الأولى تخريج هذه القراءة على حذف العاطف لأنه على الوصفية يقتضي أنه لا بدّ من اجتماع الوصفين في عدم التعرض لهم ، وليس بشيء كما يؤخذ مما مرّ في تقدير السؤال . قوله : ( أو بيان ليصلون الخ ) قيل عليه البيان لا يكون في الأفعال ، وفي الكشاف أو بدلا وأورد عليه أنه ليس إياه ، ولا بعضه ، ولا مشتملا عليه وجوابه أنّ الانتهاء إلى المعاهدين ، والاتصال بهم حاصله الكف عن القتال فصح جعل مجيئهم إلى المسلمين هكذا بيانا أو بدلا ، وكونه لا يجري في الأفعال لا يقول به أهل المعاني ، وهكذا يعلم حال كون حصرت بيانا لجاؤوكم . قوله : ( حال بإضمار قد الخ ) ويؤيده قراءة الحسن حصرة ، وقيل : إنها جملة دعائية ورد بأنه لا معنى للدعاء على الكفار بأن لا يقاتلوا قومهم بل بأن يقع بينهم اختلاف وقتل ، وإذا كان صفة للحال لا حاجة إلى تقدير قد ، وما قيل إنّ المقصود بالحالية هو الوصف لأنها حال موطئة فلا بدّ من قد سيما عند حذف
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 326 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي