تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الحال من اللّه وإنما جاز إفراده بها ولم يجز جاء زيد وعمرو راكبا لعدم اللبس كقوله :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
[ سورة الأنبياء ، الآية : 72 ] أو من هو والعامل فيها معنى الجملة أي تفرّد قائما أو أحقه لأنها حال مؤكدة أو على المدح أو الصفة للمنفيّ وفيه ضعف للفصل وهو مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة أو حالا من الضمير وقرئ القائم بالقسط على البدل من هو أو الخبر لمحذوف
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
كرره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد ، والحكم به بعد إقامة الحجة ، وليبتني عليه قوله :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
فيعلم أنه الموصوف بهما ، وقدّم العزيز لتقدّم العلم بقدرته على العلم بحكمته ورفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد ، وقد روي في فضلها أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول اللّه سبحانه وتعالى ، إنّ لعبدي هذا عندي عهدا ، وأنا أحق
شرح
للعدل ) أشار به إلى معنى القسط وأنّ الباء للتعدية ، والقسم مصدر قسم المال ، وقوله : وانتصابه على الحال الخ جوّز فيه وجوه إعرابية الحال والنصب على المدح والاختصاص من فاعل شهد أو ضمير هو ، والوصف لاسم لا المبنيّ وهو إله وجوّز إفراد المعطوف عليه بالحال كالمعطوف في نافلة إذا قامت قرينه تعينه معنوية أو لفظية وأمّا إذا التبس فلا يجوز وإنما أخرت الحال للدلالة على علوّ مرتبتهما وقرب منزلتهما ، والمنصوب على المدح وإن كان إنما عرف في المعرفة وأمّا في النكرتين أو في النكرة بعد المعرفة ، كما هنا فقد أثبته الزمخشريّ والفصل بين الصفة بالخبر والبدل ظاهر ، ثم أشار إلى أنه على الحالية من الفاعل لا يندرج في المشهود به وفي غيره يندرج ، وعلى قراءة التعريف فهو بدل من هو وهو حينئذ من بدل البدل فتأمّل وأشار في جعلها حالا من هو إلى أنها حال مؤكدة وترك ذكره على كونها حالا من الفاعل كما ذكره الزمخشريّ إشارة إلى ما فيه لأنه اعترض عليه بأنّ الحال المؤكدة إنما تجيء عقب الجملة الاسمية على ما في المفصل حتى ذهب بعض الشراح إلى أنّ هذا ليس بتعريف ، بل بيان أنها خاصة تجيء بعد الاسمية بخلاف المنتقلة ، أو هو تعريف للحال المؤكدة التي يجب حذف عاملها ، وقد شاع القول بالحال المؤكدة في الجملة الفعلية حتى قيل مبناه على أن يجعل كل حال ليست مما ثبت تارة وتزول أخرى مؤكدة ، ولا كلام في وقوع مثل هذا في الكلام فالحال المؤكدة مقولة بالاشتراك على معنيين ، وتسمى هذه حالا ثابتة فتنقسم الحال إلى المنتقلة والثابتة والمؤكدة . قوله : ( كرره للتأكيد الخ ) أمّا التأكيد فظاهر ، وأمّا مزيد الاعتناء بمعرفة أدلته فلأن تثبيت المدعي إنما يكون بالدليل والاعتناء به يقتضي الاعتناء بأدلته ، وقوله : والحكم به أي بوجدانيته بعد ما ذكر الحجج إجمالا بقوله : شهد اللّه الخ وقوله الموصوف بهما أراد به الوصف اللغوي إذ الضمير لا يوصف فهو إمّا بدل أو خبر مبتدأ محذوف ، وأمّا كونه صفة فاعل شهد فبعيد ، وقوله : وقدّم الخ يعني أنّ العزيز يدلّ على القدرة لكونه بمعنى الغالب والقدرة إذا علمت علم أنّ له مصنوعات إذا تأملها العاقل علم ما اشتملت عليه من الحكم . قوله : ( وقد روي في فضلها ) أي فضل تلاوة هذه الآية ، والمراد بصاحبها من كان يقرؤها وفي المدارك :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 22 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي