فراق ، وقيل : نزلت الآية في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة ، ثم نسخت لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام أباحها ، ثم أصبح يقول : « يا أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء إلا إنّ اللّه حرم ذلك إلى يوم القيامة » وهي النكاح المؤقت بوقت معلوم سمي بها إذ الغرض منه مجرّد الاستمتاع بالمرأة وتمتيعها بما تعطى ، وجوّزها ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، ثم رجع عنه
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بالمصالح
حَكِيماً
فيما شرع من الأحكام
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
غنى واعتلاء وأصله الفضل والزيادة
أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ
في موضع النصب بطولا أو بفعل مقدر صفة له أي ، ومن لم يستطع منكم أن يعتلي نكاح المحصنات ، أو من لم يستطع غنى يبلغ به نكاح المحصنات يعني الحرائر لقوله :
ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
يعني الإماء المؤمنات ،
شرح
برضاها وحدها فهذا مخصوص وكذا في أحكام الجصاص مع زيادة تفصيل . قوله : ( وقيل نزلت الآية « 1 » في المتعة الخ ) أي آية فما استمتعتم هذه .
( اعلم ) أنّ نكاح المتعة جوّزه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صدر الإسلام ، ثم نسخ بلا خلاف الآن فيه لا حد من الفقهاء ولا قائل به سوى الشيعة ، وأما المنقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فيها فإنه رجع عنه وقيل : إنه إنما أجازه للمضطر لا مطلقا ، روي أنّ سعيد بن جبير قال له : أتدري ما صنعت بفتواك فقد سارت بها الركبان وقيل فيها الشعر كقوله :قد قلت للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباسهل لك في رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناسفقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، واللّه بهذا أفتيت ولا أحللت إلا مثل ما أحل اللّه الميتة والدم وقياسه على الميتة لا وجه له أيضا ، وقيل : إنّ النسخ وقع فيها مرات وأنها لم تبح إلا في السفر لا في الحضر . قوله : ( غنى واعتلاء الخ ) الطول بالضم ضدّ القصر والفتح أصله الفضل ، والزيادة ومنه الطائل فأطلق على الغنى لأنه زيادة المال والقدرة أيضا والاعتلاء ليس بالغين المعجمة افتعالا من غلو السعر بل بالمهملة من علا إليه وطال إليه إذا ناله ووصل إليه وذكر الطيبي رحمه اللّه أنه يتعدّى بإلى ، وعلى فالطول الغنى والقدرة على المهر أو القدرة على الوطء بأن يكون تحته حرة ، فالظاهر أنه أراد بالاعتلاء القدرة لأنّ القادر لتمكنه من المقدور عليه ، كأنه فوقه معتل عليه فإذا كان أن ينكح مفعول طولا فمعناه ينال النكاح ويقدر عليه إما بالغنى أو بالتمكن من الوطء ، وقوله : يبلغ به نكاح المحصنات بيان للفعل المقدّر الذي هو صفة وهو إشارة إلى أنه لا بدّ من تقدير إلى أو على أي طولا وزيادة إلى أن ينكح أو طولا على أن ينكح من طال عليه أي غلبه ، كما نقل عن حواشي الكشاف ، وقوله : يعتلي أي يرتفع إلى نكاح
هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم 1406 .