تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تبتغوا وكأنه قيل إرادة أن تصرفوا أموالكم محصنين غير مسافحين أو بدل من وراء ذلكم بدلا الاشتمال ، واحتج به الحنفية على أنّ المهر لا بدّ وأن يكون مالا ، ولا حجة فيه والإحصان العفة ، فإنها تحصين للنفس عن اللوم والعقاب والسفاح الزنا من السفح ، وهو صب المني فإنه الغرض منه
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
فمن تمتعتم به من المنكوحات ، أو فما استمتعتم به منهن من جماع ، أو عقد عليهن
وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مهورهن ، فإنّ المهر في مقابلة الاستمتاع
فَرِيضَةً
حال من الأجور بمعنى مفروضة ، أو صفة مصدر محذوف أي إيتاء مفروضا أو مصدر مؤكد
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي أو فيما تراضيا به من نفقة أو من مقام أو
شرح
المفعول فإن كانت ما عبارة عن الفعل ، كالتزوّج والنكاح ونحوه فهو بدل كل من كل ، والزمخشريّ لم يرتض البدلية لأنها على تقدير المفعول المرجوح عنده . قوله : ( واحتج به الحنفية الخ ) وجه الاحتجاج تخصيص المال ، وهو ظاهر فيما ذكروه ولا حجة فيه لأنّ التخصيص لأنه الأغلب المتعارف فيه قيل ويؤيده ما في البخاري ومسلم وغيرهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل رجلا خطب الواهبة نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماذا معك من القرآن » قال : معي سورة كذا وكذا وعددهنّ قال : « تقرؤهنّ عن ظهر قلبك » قال : نعم ، قال : « اذهب فقد ملكتها لك بما معك من القرآن » « 1 » وأجيب بأن كون القرآن معه لا يوجب كونه بدلا ، والتعليم ليس له ذكر في الخبر فيجوز أن يكون مراده زوجتك تعظيما للقرآن ولأجل ما معك منه ، وفسر الإحصان بالعفة لأنه المناسب واختار الزجاج هنا أنّ المراد بمحصنين ناكحين وعاقدين التزويج ، وقال الفرّاء : إنه بمعنى متعففين عن الزنا يقول : أن تبتغوا الحلال إما بالتزوج أو التسرّي ، وهو قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وهو أعم معنى ، وأصل السفح الصب فكنى به عن الزنا لأنّ الغرض منه صب المنيّ لا النسل وغيره من فائدة التزوج . قوله : ( فمن تمتعتم به الخ ) يشير إلى أنّ ما بمعنى من للعقلاء لأنه أريد بها الوصف كما مرّ ، وأنّ استمتع بمعنى تمتع والسين ليست للطلب بل للتأكيد وضمير به راجع لما باعتبار لفظه ، ومن على هذا بيانية لما وهي متعلقة بمقدّر هو حال من ضمير به وما إما موصولة أو شرطية وعلى الوجه الأخير ما لما لا يعقل بمعنى أيّ شيء ومن للابتداء متعلقة باستمتع وهو بمعنى تمتع أيضا وسكت عنه لعلمه مما قبله ، وما فيها الوجهان والعائد من الخبر أو الجواب على اشتراطه على كونها بمعنى من ضميرهن الراجع إليه باعتبار معناه ، فإن كانت بمعنى أيّ شيء فهو مقدّر أي لأجله أو عليه وقوله : أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة فهي مصدر كالقطيعة بمعنى القطع . قوله : ( فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه الخ ) الفريضة هنا الشيء المقدّر كما في فريضة الميراث ففي التيسير هذا مذهب الشافعي رحمه اللّه ، ومذهبنا أنه لا يشترط تراضيهما في غير الزيادة ، ويصح الإبراء والهبة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5149 و 5121 من حديث سهل بن سعد .