والحديث حجة عليه
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
مصدر مؤكد أي كتب اللّه عليكم تحريم هؤلاء كتابا وقرئ كتب اللّه بالجمع والرفع أي هذه فرائض اللّه عليكم ، وكتب اللّه بلفظ الفعل
وَأُحِلَّ لَكُمْ
عطف على الفعل المضمر الذي نصب كتاب اللّه ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم على البناء للمفعول عطفا على حرمت
ما وَراءَ ذلِكُمْ
ما سوى
شرح
اشترت بريرة ، وكانت مزوجة أعتقتها ، وخيرها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من زوجها مغيث « 1 » فلو كان بيع الأمّة طلاقا ما خيرها فاقتصر حينئذ بالعامّ على سببه الوارد عليه لما كان غير البيع من أنواع الانتقالات كالبيع في أنه ملك اختياري مترتب على ملك متقدّم بخلاف السباء فإنه إنشاء ملك جديد قهري فلا يلحق به غيره كذا حققوه ، وبيت الفرزدق هذا من قصيدة له والحليل الزوج وإسناد الإنكاح إلى الرماح مجاز وحلال صفة ذات تجري على إعرابه وذكر لأنه مصدر أو خبر مبتدأ محذوف أي هي حلال ، ولمن يبنى بها أي يدخل عليها متعلق بحلال ، ولم تطلق صفة بعد صفة أو خبر بعد خبر وهو ظاهر . قوله : ( وإطلاق الآية والحديث حجة عليه ) إطلاق الآية والحديث غير مسلم قال في الأحكام المروي إنه : لما كان يوم أوطاس لحقت الرجال بالجبال وأخذت النساء فقال المسلمون : كيف نصنع ولهن أزواج فأنزل اللّهوَالْمُحْصَناتُالآية وكذا في حنين كما ذكره أهل المغازي ، فثبت أنه لم يكن معهنّ أزواجهن فإن احتجوا بعموم اللفظ قيل لهم قد اتفقنا على أنه ليس بعام وأنه لا تجب الفرقة بتجدد الملك فإذا لم يكن كذلك علمنا أنّ الفرقة لمعنى آخر ، وهو اختلاف الدارين فلزم تخصيصها بالمسبيات وحدهن وليس السبي سبب الفرقة بدليل إنها لو خرجت إلينا مسلمة أو ذمية ولم يلحق بها زوجها وقعت الفرقة بلا خلاف وقد حكم اللّه به في المهاجرات في قولهوَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِفلا يرد ما ذكره المصنف عند التحقيق ، وأوطاس بفتح الهمزة أفعال بطاء وسين مهملتين واد بديار هوازن كانت فيه تلك الوقعة . قوله : ( كتاب اللّه الخ ) إمّا منصوب على أنه مصدر كتب مقدرا بمعنى فرض وهو مصدر مؤكد ولا ينافيه الإضافة كما توهم وذهب الكسائي إلى أنه منصوب على الإغراء ، واستدل به على جواز تقديم المفعول في باب الإغراء ، ورد بأنه منصوب على المصدرية وعليكم متعلق بالفعل المقدّر وجملة كتب مؤكدة لما قبلها . قوله : ( عطف على الفعل المضمر ) تبع فيه الزمخشري حيث جعله في قراءة المعلوم معطوفا على كتب المعلوم وفي قراءة المجهول معطوفا على حرمت المجهول ، وقيل عليه إنّ ما اختاره من التفرقة غير مختار لأنّ جملة كتب لتأكيد ما قبلها وهذه غير مؤكدة ، فلا ينبغي عطفها على المؤكدة بل على الجملة المؤسسة خصوصا مع تباينهما بالتحليل والتحريم وفيه نظر لأنّ تحليل ما سوى ذلك مؤكد لتحريمه معنى وما ذكره أمر استحساني رعاية لمناسبة ظاهرة . قوله : ( ما سوى المحرمات الثمان الخ ) لا يخفى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2155 و 2563 ومسلم 1504 وأبو داود 2233 والترمذي 1154 وأحمد 6 / 213 من حديث عائشة .