تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
المحرّمات الثمان المذكورة وخص عنه بالسنة ما في معنى المذكورات كسائر محرمات الرضاع والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
مفعول له والمعنى أحل لكم ما وراء ذلكم إرادة أن تبتغوا النساء بأموالكم بالصرف في مهورهن ، أو أثمانهن في حال كونكم محصنين غير مسافحين ، ويجوز أن لا يقدر مفعول
شرح
زيادتها على ثمان ولذا وقع في نسخة المحرمات المذكورة بدون ثمان ولا خفاء فيها ، وأما هذه فتوجه بأنه جعلها أصنافا يدخل بعضها في بعض وهي الأصول حقيقة أو حكما كالرضاع والفروع حقيقة أو حكما كارضاع والربائب وفروع الأصول حقيقة أو حكما كالأخوات نسبا ورضاعا ، وفروع الجدّ والجدّة كالعمات والخالات وفروع فروع الأصول كبنات الأخ والأخت وأصول النساء والأختان وذوات الأزواج ونحو ذلك من الاعتبارات التي تلف نشرها باعتبار مدار الحرمة ونحوه ، وكذا عدّها النووي رحمه اللّه تعالى في منهاجه الفرعي فإن أردت تحقيقه فراجع شروحه ، وأشار إلى جواب سؤال وهو أنّ المحرمات لا تنحصر في هذه بأن ما عداها مخصوص من الحل بدليل إمّا الحديث أو الكتاب كما زاد على الأربع ، وقوله : والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وكذا الجمع بين كل امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم تحل له الأخرى كما بين في الفروع . قوله : ( مفعول له والمعنى أحل لكم الخ ) قيل تقدير الإرادة بيان للمعنى وإلا فلا حاجة لحذف اللام إلى تقدير الإرادة وهو مفعول له لما دل عليه الكلام من قوله : حرّمت وأحل ويرد عليه أنّ شرط المفعول اتحاد فاعل المعلل والعلة وفاعل التحليل والتحريم اللّه وفاعل الابتغاء المخاطبون ، فلذا جعله على حذف المضاف فالحاجة داعية إليه لا كما قال وقيل : إنه من خبايا دسائسه الاعتزالية فلا ينبغي للمصنف رحمه اللّه تعالى متابعته ، وليس كما قال : وأما كونه يلزم تخلف إرادته تعالى لأنّ منهم من لا يبتغي ذلك ، وهو مذهبهم فمد فرع بأنّ الإرادة هنا بمعنى الطلب مطلقا وكثيرا ما تستعمل له ، واعتذر عن الأوّل بأنّ الاتحاد المذكور مشروط في غير أنّ وأن ومن التعسف ما قيل إنه يحتمل أنه مفعول به وضمير له لا حل ولا وجه له ، وقوله : تبتغوا النساء إشارة إلى مفعوله المقدر ، وقوله : بأموالكم لا يناسب ما سيأتي . قوله : ( ويجوز أن لا يقدر مفعول تبتغوا إلى آخره ) هذا ما ارتضاه الزمخشري والمصنف رحمه اللّه تعالى خالفه فيه وجعل الأجود تقديره عامّا لأنهم وجهوا أرجحيته بأنه أبلغ لأنه بين ما يحل مما يحرم ليكون الطلب بالأموال أي صرفها وإخراجها في وجوه الطلب حال كونكم محصنين غير مسافحين ومصلحين غير مفسدين ، والقصد إلى الفعل من غير تقدير مفعول يتناول إعطاء المهور الحرائر وأثمان السراري والإنفاق عليهن وغيرها ، وقيل : لأنّ هذا المقدر يفهم من قوله : غير مسافحين فيكون تكرارا مستغنى عنه ولا يخفى ما فيه من التكلف ، وما فعله المصنف رحمه اللّه تعالى أحسن وقوله : إرادة أن تصرفوا إشارة إلى أن الابتغاء بالمال عبارة عن صرفه وإخراجه . قوله : ( أو بدل الخ ) جعله بدلا ما الموصولة ، وهي بمعنى أحل من النساء وما بمعنى المبدل بدل اشتمال لأنّ الحل والحرمة متعلقان بالأفعال والرابط له عموم