تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
من اللاتي سبين ، ولهن أزواج كفار فهن حلال للسابين ، والنكاح مرتفع بالسبي لقول أبي سعيد أصبنا سبايا يوم أوطاس ، ولهنّ أزواج فكرهنا أن تقع عليهن ، فسألنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية فاستحللناهن ، وإياه عني الفرزدق بقوله :
وذات حليل أنكحتها رماحنا * حلال لمن يبني بها لم تطلق
وقال أبو حنيفة لو سبي الزوجان لم يرتفع النكاح ولم تحل للسابي ، وإطلاق الآية ،
شرح
ذلك الانتقال مقتضيا لطلاقها وحلها كمن انتقلت إليه وهو قول ابن مسعود وجماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم . والثاني : تخصيص الملك بالسباء خاصة فإنه المقتضي لفسخ النكاح وحلها للسابي دون غيره ، وهو قول عمر وعثمان وجمهور الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة كما سيأتي . والثالث : إنّ المحصنات أعم من العفائف والحرائر وذوات الأزواج والملك أعم من ملك اليمين وملك الاستمتاع بالنكاح فرجع معنى الآية إلى تحريم الزنا وحرمة كل أجنبية إلا بعقد نكاح أو ملك يمين ، وهذا مروي عن بعض الصحابة واختاره مالك رحمه اللّه في الموطأ . قوله : ( يريد الخ ) هذا هو القول الثاني في الآية كما مرّ ، وهو المأثور وقوله لقول أبي سعيد الخ إشارة إلى ما روي في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيا من العرب يوم أوطاس فهزموهم وقتلوهم وأصابوا لهم نساء لهنّ أزواج فكان أناس من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية « 1 » وهي غزوة من غزواته صلّى اللّه عليه وسلّم واليوم بمعنى الوقعة والقتال ووقعة حنين في المعجم وفيها قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اليوم حمى لوطيس حين استعرت الحرب » . قوله : ( من اللاتي سبين ولهن أزواج الخ ) يعني أنّ الآية مخصوصة بذوات الأزواج المسبيات ، بدليل سبب النزول لأنّ ملك اليمين لا يزيل النكاح بالاتفاق كما لو باع جارية مزوجة أو انتقل ملكها عمن زوجها بأرث أو هبة لكن هل مجرد السبي محل لذلك ، أو سببها وحدها فعند الشافعي رحمه اللّه مجرد السبي موجب للفرقة ومحل للنكاح وعند أبي حنيفة رحمه اللّه سبيها وحدها حتى لو سبيت معه لم تحل للسابي . قوله : ( فنزلت الآية ) يعني من قوله : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْالخ ) لا قوله : (وَالْمُحْصَناتُالخ ) إذ لا يتم بدون ما قبله ويحتمل ذلك بأن يقدّر له عامل ، وهو خلاف الظاهر ولم يذكره أحد من المعربين لا يقال : هذا قصر للعام على سببه وهو مخالف لما تقرر في الأصول من أنه لا يعتبر خصوص السبب ، لأنا نقول ليس هذا من قصر العام على سببه وإنما خص لمعارضة دليل آخر ، وهو الحديث المشهور عن عائشة رضي اللّه عنها أنها لما
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1456 وأبو داود 2155 والترمذي 1132 والنسائي في « التفسير » 116 وأحمد 3 / 72 والطبري 5 / 3 والبيهقي 9 / 124 والواحدي 303 و 304 من حديث أبي سعيد ، ولم أره عند البخاري ، ولا رأيت من عزاه له سوى المصنف ، واللّه أعلم .