تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المعنى ، أو منقطع معناه ، لكن ما سلف مغفور لقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
ذوات الأزواج أحصنهن التزويج أو الأزواج وقرأ الكسائي بكسر الصاد في جميع القرآن لأنهنّ أحصنّ فروجهنّ
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
يريد ما ملكت أيمانهم
شرح
الوجوه وهل هو متصل أو منقطع وأنّ بينهما فرقا يؤخذ من التذييل وإليه يشير قول المصنف رحمه اللّه لقوله : إنّ اللّه كان غفورا رحيما ، وأمّا قصد التأكيد والمبالغة هنا فلا يناسب قوله :إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماًولذا تركوه ولم يتعرضوا له هنا لأنّ الغفران والرحمة لا يناسب تأكيد التحريم فلو اقتصر على الوجه الثاني لكان أولى . قوله : ( ذوات الأزواج الخ ) وأصل معناه لغة المنع وحصنت المرأة عفت وأما أحصن ، فجاء في اسم فاعله محصنة ومحصنة بالكسر والفتح وقال ابن الأعرابيّ : كل أفعل اسم فاعله بالكسر إلا ثلاثة أحرف أحصن وألفج إذا ذهب ماله وأسهب كثر كلامه وقد قرأ السبعة غير الكسائي المحصنات في جميع القرآن بفتح الصاد وقرأها الكسائي بالكسر إلا في هذه الآية فإنه فتحها وحكى أبو عبيدة إجماع القراءة على فتحها في هذه المواضع ، وقال : من فتح ذهب إلى أنّ المراد ذوات الأزواج أي أحصنهن أزواجهن ومن كسر ذهب إلى أنهن أسلمن فأحصن أنفسهن ، والإحصان في المرأة ورد في اللغة فاستعمل في القرآن بأربعة معان : الإسلام والحرّية والتزوّج والعفة وزاد الرافعيّ العقل لمنعه من الفواحش كذا بخط العلائيّ وتفصيله في غير هذا المحل ، والإحصان من الحصن ومنه درع وفرس حصان لكونه حصينا لراكبه . قال الشاعر :إنّ الحصون الخيل لا مدر القرىويقال حصان للعفيفة ، ويقال : امرأة محصن بالكسر إذا تصوّر حصنها من نفسها وبالفتح إذا تصوّر من غيرها والمحصنات بعد قوله : حرمت بالفتح لا غير وفي سائر المواضع بالفتح والكسر لأنّ اللواتي حرم التزوّج بهن المتزوّجات دون العفيفات وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين كذا قال الطيبي : وقال أبو البقاء : القراء السبعة على فتح الصاد هنا فقول المصنف رحمه اللّه هنا ( وقرأ الكسائي الخ ) ليس على ما ينبغي لأنه متفق على الفتح هنا ، وفي نسخة في غير هذا الحرف فلا إشكال وبعض الناس أوردها وفسرها بما أفسدها ، والمحصنات معطوف على فاعل حرمت . قوله : ( أحصنهن التزويج ) إشارة إلى توجيه الفتح وأنه اسم مفعول لا اسم فاعل على خلاف القياس كما مرّ . قوله : (إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْالخ ) للعلماء هنا ثلاثة أقوال ترجع إلى معنيين في المحصنات . أحدها : أن المراد به المزوجات أي هن حرام إلا على أزواجهن والمراد بالملك مطلق ملك اليمين فكل من انتقل إليه ملك أمة يبيع أو هبة أو سباء أو غير ذلك ، وكانت مزوجة كان