وفائدة قوله
فِي حُجُورِكُمْ
تقوية العلة وتكميلها والمعنى أنّ الربائب إذا دخلتم بأمهاتهن ، وهن في احتضانكم أو بصدده قوي الشبه بينها وبين أولادكم وصارت أحقاء بأن تجروها مجراهم لا تقييد الحرمة ، وإليه ذهب جمهور العلماء ، وقد روي عن علي رضي اللّه تعالى عنه أنه جعله شرطا والأمهات ، والربائب يتناولان القريبة والبعيدة ، وقوله : دخلتم بهن أي دخلتم معهن الستر ، وهي كناية عن الجماع ويؤثر ما ليس بزنا كالوطء بشبهة أو ملك يمين وعند أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه لمس المنكوحة ، ونحوه كالدخول
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
تصريح بعد إشعار دفعا للقياس
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ
زوجاتهم سميت الزوجة حليلة لحلها ، أو لحلولها مع الزوج
الَّذِينَ مِنْ
شرح
وغيرة كما تلحق البنت إذا أوثرت بأمها لشفقة الأم وحنوها كما قال المتنبي :إنما أنت والد والأب القا * طع أحنى من واصل الأولادواختلاف العاملين ظاهر لأنّ أحدهما المضاف والآخر من . قوله : ( وفائدة قوله في حجوركم الخ ) يعني أنّ القيد ليس معتبرا لأنه إنما يعتبر إذا لم يكن لذكره فائدة أخرى ، وهي هنا ما ذكر من مشابهتهن للولد بما ذكر وتناول الأمهات للبعيدة فيه نظر ، وقوله : دخلتم معن الستر يريد أنّ الباء للتعدية وفيها معنى المصاحبة كما صرح به الكشاف ، وهو الفارق بين التعدية بالباء والهمزة ، وقوله : لمس المنكوحة بل الأجنبية أيضا أو بمعنى مع فهو وجه آخر . قوله :
( تصريح بعد إشعار الخ ) يعني أنّ تقييد الحكم بقيد يفيد انتفاءه عند انتفائه فالتصريح بانتفائه بعده تعيين له دون غيره فلا يقاس عليه أمر آخر كاللمس والنظر إلى الفرج وهو ردّ على أبي حنيفة رحمه اللّه ، ومن قال في تفسيره : أي لقياس الربائب على أمهات النساء في كون الربائب محرمة مثلهن على الإطلاق فقد أخطأ لعدم الوقوف على مراده ، قال المحقق : الدخول بهن كناية عن الجماع صريح في أنّ مدلول الآية كون الحرمة مشروطة بالجماع ولهذا قال اللمس ونحوه يقوم مقام الدخول ، وما ذكر من الآثار إنما يدل على ثبوت الحرمة بتقدير اللمس لا على تناول الآية إياه وحمل الدخول على حقيقته فلم يبق إلا القياس ولا سبيل إليه مع صريح قوله : ( فإن لم تكونوا الخ ) .
( أقول ) يعني ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه اللّه مما لا مجال له لأنّ صريح الآية غير مراد قطعا بل ما اشتهر من معناها الكنائي فما قاله : إن أثبت بالقياس فهو مخالف لصريح نص الشرط ، وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل وإن أثبتوه بالحديث وهو غير مشهور لم يوافق أصولهم ، ويدفع بأنه من صريح النص لأنّ باء الإلصاق صريحة فيه لأنه يقال : دخل بها إذا أمسكها وأدخلها البيت كما أشار إليه النسفي ، فإن قلت هب أنّ الكناية لا يشترط فيها القرينة
هامش
( 1 ) انظر تخريج الكشاف للحافظ ابن حجر 1 / 495 وسنن البيهقي 7 / 168 - 169 .