تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
استحقاقهم إياها لأجل ما ترتب عليه من الإيمان والعمل الصالح لا لذاته فإنه لا يكافئ النعم السابقة فضلا عن أن يقتضي ثوابا وجزاء فيما يستقبل بل بجعل الشارع ومقتضى وعده تعالى ولا على الإطلاق بل بشرط أن يستمرّ عليه حتى يموت وهو مؤمن لقوله سبحانه
شرح
القائلين بأنّ الثواب مستحق لذات الإيمان والعمل على ما تقرّر في الأصول وقد مرّ قول المصنف رحمه اللّه في تفسير قوله لعلكم تتقون أنّ العبد لا يستحق بعبادته ثوابا وهو كأجير أخذ الأجر قبل العمل . قوله : ( ولا على الإطلاق بل بشرط أن يستمرّ الخ ) فيه تسامح والمراد أنه يموت على الإيمان لأن تخلل الردّة لا يمنع دخول الجنة وهو مما اتفق عليه الماتريدية والأشاعرة فإنّ حصول المراتب الأخروية مشروط بالموت على الإيمان بلا خلاف وقيل : إنما الخلاف في التصديق والإقرار إذا وجد من العبد هل يصح أن يقول أنا مؤمن حقا ولا يقول أنا مؤمن إن شاء اللّه كما هو مذهب الحنفية الماتريدية لأنه إن كان للشك فهو كفر وإن كان لإحالة الأمور إلى مشيئته تعالى أو للشك في العاقبة والمآل لا في الحال أو للتبرّك والتبرّي من تزكية نفسه فالأولى تركه لإيهامه الشك وخلاف المراد أو ينبغي أن يقوله كما ذهب إليه الأشعرية لأنّ العبرة بالخاتمة وهذه المسألة تسمى مسألة الموافاة عندهم كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . ( أقول ) روى الماتريدية استدلالا لما قالوه حديثا هو من قال أنا مؤمن إن شاء اللّه فليس له في الإسلام نصيب « 1 » وهو حديث موضوع باتفاق المحدّثين كما فصله في كتاب اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة وقد صح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ من تمام إيمان العبد أن يستثني أورده الجوزقانيّ وصححه وأبطل به ما خالفه وقال الاستثناء في الإيمان سنة فمن قال أنا مؤمن فليقل إن شاء اللّه وهو ليس استثناء شك ولكن عواقب المؤمنين مغيبة عنهم ثم أورد حديث جابر رضي اللّه عنه وهو أنه كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر من قوله : « يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك » « 2 » مع أحاديث أخر استدلّ بها على سنية الاستثناء وبطلان ما يخالفه وللعلامة ابن عقيل رحمه اللّه تأليف مستقل فيه ليس هذا محلا لاستيفاء ما فيه . قوله :( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْالخ ) هذه الآية تدلّ على أنّ الموت على الكفر محبط للعمل ولا خلاف فيه لأحد كما اتفق عليه شرّاح الكشاف هنا ، وإنما الخلاف في إحباط الكبائر بدون التوبة وفي شرح الكشاف للتفتازاني قال الإمام القول بالإحباط باطل لأنّ من أتى بالإيمان والعمل الصالح استحق الثواب الدائم فإذا كفر بعده استحق العقاب الدائم ولا يجوز وجودهما جميعا ولا اندفاع
هامش
( 1 ) لم أجده ، وهو موضوع بلا ريب ، ولو صح لما اختلف الأشاعرة ، والماتوردية في ذلك حيث ذهب الأشاعرة إلى ذلك إذا كان ذلك بنية الاستعارة والتثبيت وقد أبى ذلك الماتوردية ، وقالوا : لا يجوز ذكر الاستثناء فإنه للشك . ( 2 ) أخرجه الترمذي 2140 وابن ماجة 2834 وابن أبي عاصم 225 والآجري ص 317 كلهم من حديث أنس . وقال الترمذي : حديث حسن وأخرجه أحمد 4 / 182 وابن ماجة 199 والحاكم 1 / 525 ، 2 / 289 كلهم من حديث النواس بن سمعان . وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 98 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي