تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الْأَنْهارُ
أي من تحت أشجارها كما تراها جارية تحت الأشجار النابتة على شواطئها وعن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود واللام في الأنهار للجنس كما في قولك لفلان بستان فيه الماء الجاري أو للعهد والمعهود هو الأنهار المذكورة في قوله تعالى :
فِيها أَنْهارٌ
شرح
المفعول علم لمسروق بن الأجدع التابعيّ ولمسروق بن المرزبان المحدّث وما روي أثر صحيح أخرجه ابن المبارك وهناد في الزهد وابن جرير والبيهقي في البعث والأخدو كما في الصحاح شق مستطيل في الأرض . والأثر مؤيد لكون المعنى تجري من تحت أشجارها . قوله : ( واللام في الأنهار للجنس الخ ) اللام عبارة عن أل المعرّفة تعبيرا بالجرّ عن الكل لزيادة همزة الوصل عند الجمهور وسقوطها ، وأراد بالجنس العهد الذهني المساوق للنكرة وفي الكشف أي غير منظور فيه إلى استغراق وعدمه كما هو مقتضاه مثل أهلك الناس الدينار والدرهم أي الحجران المعروفان من بين سائر الأحجار ، وكما تستعمل للعموم في المقام الخطابي ولا قل مما هو مقتضاه في المقام الاستدلاليّ قد تستعمل من غير نظر إلى الخصوص والعموم كما في المثال وكما في هذه الآية وهو كثير أيضا وهو ردّ على الطيبيّ رحمه اللّه حيث قال في تقرير معنى الجنس هنا وقول الزمخشريّ أنه للحاضر في الذهن أنت تعلم أنّ الشيء لا يكون حاضرا في الذهن إلّا أن يكون عظيم الخطر معقودا به الهمم أي تلك الأنهار التي عرفت أنها النعمة العظمى واللذة الكبرى وأنّ الرياض وإن كانت آنق شيء لا تبهج الأنفس حتى تكون فيها الأنهار فإن أحدا لم يشترط ما ذكره في العهد الذهني كما اتفق عليه أهل المعاني والعربية وكيف يتأتى ما ذكره في نحو ادخل السوق واشتر اللحم وإنما غرّه فيه قوله الحاضر في الذهن وهو إنما قصد به بيان الفرق بينه وبين النكرة ، وإنما نبهناك عليه لأنّ من أرباب الحواشي من لم يتنبه له فاتبعه فيه وإنما ذكره الزمخشريّ نكنة لذكرها لا توجيها للتعريف ، وهذا هو الذي عناه الفاضل الشريف بقوله العهد التقديريّ ، ولما كان الجنس يطلق في كلامهم على ما يشمل الاستغراق والحقيقة أوضحه المصنف رحمه اللّه بقوله كما في قولك لفلان بستان فيه الماء الجاري وما قيل : هنا من أنه يحتمل الاستغراق على أنّ المعنى تجري تحت الأشجار جميع أنهار الجنة فهو وصف لدار الثواب بأنّ أشجارها على شواطئ الأنهار وأنهارها تحت ظلال الأشجار وأبرد من مياه الجنان لمن رزقه اللّه ذكاء الجنان . قوله : ( أو للعهد والمعهود الخ ) الآية المذكورة من سورة القتال وهي مدنية على الأصح وقيل إنها مكية ولهذا قال الشيخ بهاء الدين بن عقيل رحمه اللّه هذا يتوقف على تقدّم نزول آية القتال على هذه ، وقد قال عكرمة أن البقرة أوّل سورة نزلت بالمدينة ، ولذا قال الفاضل التفتازانيّ إنما يصح هذا لو ثبت سبقها في الذكر ومع ذلك فلا يخفى بعد مثل هذا العهد وتبعه الفاضل الشريف قدّس سرّه ، وفي حواشي ابن الصائغ هذا إنما يتمشى على تقدير أن يكون فيها أنهار الآية سبقت في النزول هذه الآية وهو قول الضحاك وسعيد بن جبير في أنها مكية . وأمّا على قول مجاهد إنها مدنية فإنما يتمشى على تقدير أن يكون فيها أنهار الخ سبقت في النزول هذه الآية والآسن الذي يتغير كما سيأتي . وترك المصنف