تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
[ سورة محمد ، الآية : 15 ] الآية والنهر بالفتح والسكون المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر كالنيل والفرات والتركيب للسعة والمراد بها ماؤها على الإضمار أو المجاري أنفسها واسناد الجري إليها مجازكما في قوله سبحانه وتعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
[ سورة الزلزلة ، الآية : 2 ]
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي
شرح
رحمه اللّه الوجه الثالث في الكشاف وهو أنّ الألف واللام فيه عوض عن الإضافة لما فيه مما سيأتي تحقيقه . قوله : ( والنهر بالفتح والسكون الخ ) قد كثر مثله في فعل الذي عينه حرف حلق واختلف النحاة فيه فقيل إنه لغة لا يختص به بل يكون في غيره كنفس ونفس وذهب البغداديون إلى أنه اتباع وهو مقيس فيه وأيد بأنه سمع من بعض بني عقيل نحو في نحو ولو كان لغة قلبت الواو ألفا فلم تقلب لعروضها وفيه كلام في خصائص ابن جني وقال الزمخشري : أن الفتح فيه أفصح وهو في الأصل بمعنى الشق فأطلق على المشقوق وهو المكان ، ولذا فسره المصنف بالمجرى ، والجدول أصغر الأنهار كالقناة والبحر أعظمها وقوله كالنيل والفرات هما نهران عظيمان مشهوران وهو يحتمل أن يكون تمثيلا للنهر أو للبحر ان لم نقل أنه مخصوص بالملح كما هو المشهور في الاستعمال قال الراغب : اعتبر من البحر تارة ملوحته فقيل : ماء بحر أي ملح وأبحر الماء ملح قال :وقد عاد ماء الأرض بحرا وزادني * إلى مرضي أن أبحر المشرب العذبوقال بعضهم : البحر يقال في الأصل للملح دون العذب ، وبحر أن تغليب وقوله : والتركيب للسعة أي أصل معنى نهر دائر على السعة يقال انتهر النهر إذا اتسع ويرد عليه النهر بمعنى الزجر فإنه لا يلاحظ فيه معنى السعة اللّهم إلا أن يقال إنه زجر بليغ كما فسر به الراغب ففيه سعة معنوية . قوله : ( والمراد بها ماؤها الخ ) ضمير بها للأنهار المذكورة في النظم أو المفهومة من المقام والإضمار هنا تقدير المضاف كما في نحو اسأل القرية من مجاز النقص والمقدّر إما مياه أو ماء كما هو ظاهر عبارة المصنف رحمه اللّه فتأنيث تجري رعاية للمضاف إليه القائم مقامه أو رعاية للفظ الجمع لأنه مؤنث إن كان مجازا للمجاورة أو لذكر المحل وإرادة الحال ، أو الإسناد مجازيّ من غير تجوّز في الظرف ولا تقدير كما في إسناد الإخراج إلى الأرض لكونها محلا للمخرج ، وقيل ولإسناد الجري للأنهار نكتة خاصة تعرفها الخاصة وهي أنّ أنهار الجنة ليست إلا المياه لجريها من غير أخدود ولا يخفى أنه إنما يتمشى على أحد التفسيرين ولو تعين هنا لكان كلامه في مجراه . قوله : ( صفة ثانية لجنات الخ ) ذكر فيها ثلاثة أوجه وترك رابعا سيأتي ولذا لم يذكر الحصر الذي في الكشاف وإذا كانت صفة فهي في محل نصب وحينئذ لم يعطف للإشارة إلى استقلال كل من الجملتين في الوصفية لا أنهما صفة واحدة وإذا كانت خبر مبتدأ مقدّر فتقديره هما أي الذين آمنوا الخ أو هي أي الجنات وفي شرح الفاضل التفتازانيّ ولا يقدّر شأنها أي هذا اللفظ بل هي أو هو بمعنى القصة أو الشأن ( وههنا بحث ) وهو أنّ الجملة المحذوفة امبتدأ إمّا أن تجعل صفة أو استئنافا فاعتبار الضمير لغو فليكن