وقيل الذهب والفضة التي كانوا يكنزونها ويغترون بها وعلى هذا لم يكن لتخصيص اعداد هذا النوع من العذاب بالكفار وجه وقيل حجارة الكبريت وهو تخصيص بغير دليل وإبطال للمقصود إذ الغرض تهويل شأنها وتفاقم لهبها بحيث تتقد بما لا يتقد به غيرها والكبريت تتقد به كل نار وإن ضعفت فإن صح هذا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فلعله عنى به أنّ الأحجار كلها لتلك النار كحجارة الكبريت لسائر النيران
شرح
يصنع ويسبك وإعدادها بكسر الهمزة مصدر بمعنى جعلها معدّة ومتخذة لهم ، وما أورده المصنف على هذا التفسير من أنه غير مخصوص بهؤلاء لوجوده في مانعي الزكاة من غيرهم قد أجيب عنه بأنّ هذا التعذيب غير ذلك لأنه بإيقادها وجعلها بقدرته مما يشتعل كالحطب وتعذيب مانعي الزكاة بها بأحمائها وكيهم لأنهم لما تداووا بجميعها كان آخر دوائهم الكيّ كما قال تعالى :فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ[ سورة التوبة ، الآية : 35 ] الآية وشتان ما بينهما ، ولعلّ هذا أحسن مما قيل من أنّ جمع المال مع منع الزكاة هو معنى الكنز وهو في الكفار أكثر وأشدّ لتخليدهم ولا شبهة في أنّ اغترار المسلمين بالذهب والفضة ليس كاغترارهم والتخصيص إمّا من اللام في قوله :أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَأو من الكافرين لأنّ ترتيب الحكم على الوصف يشعر بعلية مأخذه كما مرّ مرارا . قوله : ( وقيل حجارة الكبريت الخ ) مرضه وأخره لضعفه عنده لأنه تخصيص بغير دليل وغير مناسب للمقام كما ستسمعه وتبع فيه الزمخشريّ وقيل عليه أنّ القرينة العقلية قائمة عليه لأنه لا يتقد من الحجارة غيره مع أنه الثابت في التفاسير المأثورة دون غيره فإنه أخرج مسندا في السنن وصحح روايته عن ابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهم الطبرانيّ والحاكم والبيهقيّ وابن جرير وابن المنذر وغيرهم ومثل هذا التفسير الوارد عن الصحابيّ فيما يتعلق بأمر الآخرة له حكم الرفع بإجماع المحدّثين وقد رجحه كثير من المفسرين وعللوه بأنه أشدّ حرّا وأكثر التهابا وأسرع إيقادا مع نتن ريحه وكثرة دخانه وكثافته وشدّة التصاقه بالأبدان فلتخصيصه وجه بل وجوه رواية ودراية . قوله : ( إذ الغرض تهويل شأنها الخ ) بيان لأنّ هذا التفسير مناف لما سيق له الكلام ، والتهويل أشدّ التخويف وأعظمه والتفاقم بالفاء والقاف العظم ويخص في الاستعمال بالمكروه وكونه منافيا له غير مسلم لما عرفته مما في الكبريت من الألم الذي ليس في غيره وكما تكون حدّة النار في ذاتها تكون في مادتها الموقود بها ولأنه يلتصق بأبدانهم فيكون أشدّ عذابا لهم مع أنه يعدّهم لأن يكونوا حطب جهنم كما قال تعالى :سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ[ سورة إبراهيم ، الآية : 50 ] وقوله : فإن صح هذا الخ قد عرفت أنّ المحدّثين صححوه فلا ينبغي الشك فيه وما أوّله به من قوله أنّ الأحجار الخ لا يخفى بعده فإنه يجعل الحجارة مشبهة بالكبريت وليس في العبارة ما يدلّ عليه وأبعد منه ما قيل إنّ المراد أنها تتقد بنفسها لإحراق الناس والأصنام انقيادا لأمر اللّه تعالى والكبريت بكسر الكاف قال ابن دريد هو الحجارة الموقد بها ولا أحسبه عربيا صحيحا وقال غيره أنه معرّب والكبريت الأحمر الياقوت أو الذهب . قوله : ( ولما كانت الآية مدنية الخ ) هذا ملخص ما في الكشاف وهو توجيه لتعريف