والوقود بالفتح ما توقد به النار بالضم المصدر وقد جاء المصدر بالفتح قال سيبويه وسمعنا من يقول : وقدت النار وقودا عاليا والاسم بالضم ولعله مصدر سمي به كما قيل فلان فخر قومه وزين بلده وقد قرىء به والظاهر أن المراد به الاسم وإن أريد به المصدر فعلى حذف مضاف أي وقودها احتراق الناس والحجارة وهي جمع حجر كجمالة جمع جمل وهو قليل غير منقاس والمراد بها الأصنام التي نحتوها وقرنوا بها أنفسهم وعبدوها طمعا في شفاعتها والانتفاع بها واستدفاع المضارّ لمكاتبهم ويدلّ عليه قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 98 ] عذبوا بما هو منشأ جرمهم كما عذب الكانزون بما كنزوه أو بنقيض ما كانوا يتوقعون زيادة في تحسرهم
شرح
ابن عمر والهمدانيّ وقال ابن عطية الضم والفتح محكيان في الحطب والمصدر فإن كان اسما لما يوقد به فلا حاجة إلى التأويل وإلا فحمله على النار مبالغة كرجل عدل أو بالتجوّز فيه ، أو في التشبيه أو بتقدير مضاف في الأوّل كذو وقودها أو في الثاني كاحتراق وقيل فيه نظر يعني لأنّ الإيقاد غير الاحتراق ولذا قيل : فيه مسامحة لأنه يقال اتقدت النار ولا يقال احترقت بل الاحتراق أثره وقريب منه ، والأمر فيه سهل ، وحكى المصنف عن سيبويه أنّ من العرب من جعل المفتوح مصدرا والمضموم اسما على عكس المشهور وقوله عاليا بمعنى فصيحا يقال لغة عالية وعلوية وهذه اللغة أعلى أي أفصح وأصله كما قيل من علياء نجد وأعلاه الفصاحة أهله بالنسبة لأهل تهامة وقوله : والاسم بالضم عطف على قوله المصدر بالفتح ثم أشار إلى تأويل المصدر بأنه تجوّز فيه كما يقال فخر قومه وهو ظاهر . قوله : ( والحجارة الخ ) جعل المصنف رحمه اللّه فعالة بالكسر جمعا لفعل بفتحتين شاذا وقال ابن مالك في التسهيل : إنه اسم جمع لغلبة وزنه في المفردات وهو الظاهر . قوله : ( والمراد بها الأصنام الخ ) أي أنه تعالى قرنهم بها في الدنيا بتقديره كذلك وفي الآخرة لتفضيحهم ففيه عذاب روحاني وجسماني والمكانة أصلها المكان وهو محل الكون ثم تجوّز بها للقرب والقبول كما يقال له مرتبة ولمكانتهم باللام وفي نسخة بالباء والضمير للكفار أو للأصنام وهو أظهر لأنهم شفعاء بزعمهم والشفيع له مكانة عند المشفوع عنده ، وحصب جهنم حطبها الذي يحصب فيها أي يطرح ويرمي كالحصباء والتعبير به هنا في موقعه وما قيل من أنّ الحصب الحطب وهو يبقى في النار زمانا ممتدّا بخلاف الوقود وهم لأنه توهم أنّ الوقود ما تورى به النار ويشعل كالكبريت والحراقة وليس كذلك بل هو ما يوقد ويحرق مطلقا فلا حاجة لما تكلفه في جوابه ، وتضرّرهم بما يرجى نفعه أشدّ لألمهم ، وتحسرهم بالحاء المهملة إيقاعهم في الحسرة وهي أشدّ الغمّ والحزن والندم على ما فات تلافيه ووقع في بعض النسخ كما في الكشاف تخسرهم بالخاء المعجمة من الخسران وهو ظاهر وقيل : إنّ المصنف رحمه اللّه أشار بقوله : عذبوا بما هو منشأ الخ إلى تعذيبهم الجسماني وبقوله : أو بنقيض الخ إلى الروحاني فقد جمع لهم بين نوعي العذاب . قوله : ( وقيل الذهب والفضة الخ ) لأنّ الذهب والفضة يسمى حجرا كما في القاموس وهو في العرف مختص بما لم