تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
مقتضى خطابه وأحكامه شامل للقبيلين ثابت إلى يوم القيامة إلا ما خصه الدليل وما روي عن علقمة والحسن أنّ كل شيء نزل فيه يا أيها الناس فمكيّ ويا أيها الذين آمنوا فمدنيّ إن
شرح
للمعدومين نحو : يا أيها الناس قال العضد رحمه اللّه وإنكاره مكائرة وإذا امتنع خطاب الصبيّ والمجنون بنحوه مع وجودهم لقصورهم فالمعدوم أجدر ، وهم قالوا : ولو لم يكن الرسول صلى اللّه عليه وسلم مخاطبا به فمن بعدهم لم يكن مرسلا لهم وردّ بأنّ التبليغ لا يتعين أن يكون مشافهة فيكفي أن يحصل للبعض شفاها ولمن بعدهم بأدلة تدلّ على أنّ حكمهم حكمهم كما تقرّر في الأصول وفي شرح العضد للمحقق التفتازانيّ القول بعموم الشفاهي وإن نسب إلى الحنابلة ليس ببعيد وقد قال الشارح العلامة أنه المشهور حتى قالوا إنّ الحق أنّ العموم علم بالضرورة من الدين المحمديّ وهو الأقرب وقول العضد رحمه اللّه أنّ إنكاره مكابرة حتى لو كان الخطاب للمعدومين خاصة أمّا إذا كان للموجودين والمعدومين على طريق التغليب فلا ومثله فصيح شائع وكل ما استدلّ به على خلافه ضعيف . انتهى وهذا بعينه ما اختاره المصنف رحمه اللّه وأشار إليه بقوله لما تواتروا الخ ، وإليه ذهب كثير من الشافعية في كتبهم الأصلية على أنه عندهم عام بحاق لفظه ومنطوقه من غير احتياج إلى دليل آخر وقد قيل إنه من قبيل الخطاب العامّ الذي أجرى على غير ظاهره كما في قوله :إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدافمن أرجع كلام المصنف إلى ما ذهب إليه العضد وأشياعه وقال في شرحه إنه يريد أنه يعمّ من سيوجد بعد وقت النزول لا لفظا بل لما تواتر من دينه كقوله : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة كما ذكر في كتب الأصول من أنّ خطاب المشافهة إنما يثبت لمن بعد الموجودين بدليل آخر لم يصب ولو كان كما زعم لم يكن الناس عامّا السياق مناد على خلافه والعجب أنه مع تخصيصه بالموجودين جعله عامّا وتبعه فيه بعضهم وأطال بغير طائل ( وههنا بحث ) يجب التنبه له وهو أنّ خطابه تعالى بكلامه لعباده أزليّ قائم بذاته ، والنظم القرآنيّ بإزائه وخطاب المعدوم أزلا ، وتكليفه مقرّر عند الأشاعرة والظاهر أنه حقيقة وإلا يكن جميع ما في القرآن من الخطاب مجازا ولا يخفى بعده عن ساحة التنزيل ويوجه أيضا بتقدير قولوا والمأمور الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ونوّابهم من أئمة الدين في تبليغ الأمّة إذا وجدوا ، وعلى هذا الفرض والتقدير لا يحتاج إلى التجوّز أصلا كما ذهبوا إليه كما سمعته آنفا على أنه لو لم يكن من التأويل محيص ، فالقول بأنه يدلّ على ما ذكر بدلالة النص المؤيدة بالإجماع أقرب ، وقد حام صاحب التحرير حول هذا التقرير وإن لم يفك عقدة تعقيده ، وقوله لفظا تمييز ولما بكسر اللام وتخفيف الميم ، وقوله إلا ما خصه الدليل أي القائم على تخصيص عمومه بخروج بعض منه كالصبيّ والمجنون . قوله : ( وما روي عن علقمة الخ ) قال السيوطيّ : أخرجه أبو عبيد في فضائل القران عن علقمة وسيمون بن مهران وأمّا روايته عن الحسن فلم يسنده أحد وقد