عليه متعذر لتعذر الجمع بين حرفي التعريف فإنهما كمثلين وأعطي حكم المنادى وأجرى عليه المقصود بالنداء وصفا موضحا له والتزم رفعه إشعارا بأنه المقصود وأقحمت بينهما ها التنبيه تأكيدا وتعويضا عما يستحقه أيّ من المضاف إليه وإنما كثر النداء على هذه الطريقة في القرآن لاستقلاله بأوجه من التأكيد .
وكلّ ما نادى له اللّه سبحانه وتعالى عباده من حيث إنها أمور عظام من حقها أن يتفطنوا لها ويقبلوا بقلوبهم عليها وأكثرهم عنها غافلون حقيق بأن ينادى له بالآكد الأبلغ
شرح
كل موضع ولم يبين أن تعريفه بماذا وقد ذهب ابن مالك ومن تبعه إلى أنه بالقصد والإقبال عليه ، وذهب ابن الحاجب إلى أنه بأل مقدّرة فأصل يا رجل يا أيها الرجل والكلام فيه مشهور .
قوله : ( وأعطي حكم المنادى الخ ) أعطي مجهول نائب فاعله ضمير أيّ المذكور باعتبار اللفظ وحكمه هو البناء على الضمّ وإيلاؤه وحرف النداء وأجرى عليه المقصود بالنداء باعتبار صريح معناه بمعنى جعله تابعا له على الوصفية كما صرّح به بعده ، وإنما التزم رفعه ليكون على صورة المنادى المفرد المقصود بالنداء لأنه مضموم الآخر فلا يجوز نصبه على الأصح خلافا للمازني فإنه أجاز نصبه . قال الزجاج : ولم يتقدّمه ولا تابعه عليه أحد لمخالفته لما سمع عن العرب والتزام الرفع لأنه المقصود أو لأنه مبهم ووصف المبهم معه كالشئ الواحد لمنع الفصل بينهما فإن قلت الوصف تابع غير مقصود بالنسبة لمتبوعه فما ذكر ينافيه قلت هذا بحسب الوضع الأصليّ فلا ينافي ما يطرأ عليه لكونه مفسر المبهم ما يجعله مقصودا في حدّ ذاته وههنا إشكال وهو أن الرجل في قولك يا أيها الرجل تابع معرب بالرفع وكل حركة إعرابية إنما تحدث بعامل ولا عامل يقتضي الرفع هنا لأن متبوعه مبنيّ لفظا ومنصوب محلا فلا وجه لرفعه وهذا إنما يرد على غير الأخفش القائل بأنها موصولة حذف صدر صلتها فليس عنده نعتا بل خبر مبتدأ مقدّر ، وقد استصعبه بعض علماء العربية وقال إنه لا جواب له . قلت : قد قال هذا بطريق البحث وهو عجيب منه مع تبحره فإن هذا من الأسئلة الواقعة بين أبي نزار وابن الشجري وقد أطال الكلام فيها في الأمالي بما حاصله أن أبا نزار قال إنها حركة بناء وقال ابن موهوب إنها حركة إعراب وتبعه ابن الشجري والحق أنها حركة اتباع ومناسبة لضمة المنادي ككسرة غلامي فلا حاجة إلى أن يقال إنه لا يمكن التفصي عنه إلا أن يقال بأن حركة الضمّ ليست إعرابا بل اتباع الحركة البناء المشبهة للإعراب بالعروض ولذا سميت رفعا تجوزا إلا أنه مع مخالفته للظاهر لا نظير لا له في اللزوم وقوله : أقحمت بصيغة المجهول بمعنى زيدت من أقحمته في الأمر إذا أدخلته ورميت به فيه وهو مجاز مشهور على الألسنة وزيادتها لازمة للعوضية ، وقوله ها التنبيه بالقصر أي لفظها الذي يكون للتنبيه في نحو هذا ولو مدّت جاز على أنه تعبير عن الكلّ بجزئه وسيأتي بيان تأكيده وفي ادّعاء التعويض نظر لأن هذه لم تستعمل مضافة أصلا والإضافة إنما سمعت في غيرها إلا أنها لما كانت في واد واحدا جرى عليها حكمها فتأمّل . قوله : ( وإنما كثر النداء الخ ) المراد بالطريقة أي المنادي الموصوف بذي اللام وأوجه التأكيد فسرت بتكرّر الذكر والإيضاح