تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بما يجب تقديمه من المعرفة والإقرار بالصانع فإنّ من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتم إلا به وكما أنّ الحدث لا يمنع وجوب الصلاة فالكفر لا يمنع وجوب العبادة بل يجب رفعه والاشتغال بها عقيبه ومر المؤمنين ازديادهم وثباتهم عليها وإنما قال ربكم تنبيها على
شرح
موضوعا لأصلها حتى يلزم من تناوله لغيره الجمع بين الحقيقة والمجاز ولا موضوعا لكلّ منها استقلالا حتى يلزم استعمال المشترك في معانيه ، ويتكلف دفعه بما لا وجه له ، وقول المصنف رحمه اللّه المشترك لم يرد به الاشتراك المقابل للتشكيك والتواطئ بل معناه اللغويّ وهو صدقه عليها منفردة وغير منفردة فاعبدوا يدلّ على طلب في الحال لعبادة مستقبلة ، وتلك العبادة من الكفار ابتداء عبادة ومن بعض المؤمنين زيادة ومن آخرين مواظبة وليس الابتداء والزيادة والمواظبة داخلا في مفهومه وضعا فلا محذور فيه ، وإلى هذا أشار المصنف رحمه اللّه فالأمر بالعبادة أمر بقدر مشترك بين ما ذكر ولذا قال الفقهاء أنّ الشيء الممتدّ يعطي لبقائه حكم ابتدائه حتى لو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه ، ثم استمر حنث وترك المصنف قوله في الكشاف على أنّ مشركي مكة كانوا يعرفون اللّه ويعترفون به :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[ سورة الزمر ، الآية : 38 ] لأنه وإن لم يجعله جوابا مستقلا بل علاوة غير صالح بوجه من الوجوه لأنّ هذه المعرفة المقارنة للإنكار لا تقتضي صحة العبادة ورب معرفة الجهل خير منها . قوله : ( بعد الإتيان بما يجب تقديمه الخ ) هذا مبنيّ على أنّ المراد بالعبادة عمل الجوارح فلا يدخل فيها الاعتقاد والمعرفة كما مرّ وقد قيل عليه أنّ الظاهر إدخال أعمال القلب في العبادة لأنها أقصى الخضوع وهو لا يتحقق بدون معرفة المعبود ، وقوله والإقرار بالصانع أي أنّ العبادة لا يعتدّ بها إلا بعد الإقرار ، وقد قيل عليه أنّ الإقرار إن لم يدخل في الإيمان كما ذهب إليه بعض المحققين فلم لا تعتبر العبادة بدونه إلا أنّ المصنف رحمه اللّه رجح فيما سبق أنّ الإقرار لا بدّ منه في حصول الإيمان ، وفي تفسير السمرقندي رحمه اللّه أنه روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما تفسير اعبدوا بوحدوا وخرّج على وجهين أحدهما : أنّ عبادة اللّه لا تكون إلا بالتوحيد فهو سبب لها فأطلقت عليه مجازا والثاني : أناعْبُدُوا رَبَّكُمُبمعنى اجعلوا عبادتكم لواحد لا تعبدوا غيره لأنّ مشركي العرب كانوا يوحدون اللّه في التخليق وإنما أشركوا الأصنام معه في العبادة فلذا أمروا بالعبادة للواحد الأحد لا غير ثم إنه قدّس سرّه اعترض على قوله بما يجب الخ بأن مجرد معرفة اللّه والإقرار به ليس كافيا في صحة العبادة بل لا بدّ معه من التصديق بالنبوّة والاعتراف بها وهو منتف عنهم وأجيب بأنه يريد أنّ هذا القدر من الشرط إن حصل فليضموا إليه ما بقي ثم ليعبدوا وفيه نظر لا يخفى . قوله : ( وإنما قال ربكم الخ ) التربية مصدر وفي نسخة الربوبية بضم الراء كالخصوصية وهي مصدر أيضا وفي نسخة الربية وما ذكر لأن ترتيب الحكم على الوصف يشعر بعليته . وهي قاعدة مشهورة وفي شرح الطيبيّ طيب اللّه ثراه