بها القريب له تنزيلا له منزلة البعيد إما لعظمته كقول الداعي يا رب ويا اللّه وهو أقرب إليه من حبل الوريد أو لغفلته وسوء فهمه أو للاعتناء بالمدعو له وزيادة الحث عليه وهو مع المنادى جملة مفيدة لأنه نائب مناب فعل وأيّ جعل وصلة إلى نداء المعرّف باللام فإنّ ادخال يا
شرح
الذهاب إليه لتحصيله فهو بعيد مآلا وقوله في الانتصاف إنّ ما ذكر في توجيه البعد أمر إقناعيّ فإنّ الداعي يقول يا قريب غير بعيد ويا من هو أقرب من حبل الوريد فأين هذا من العباد في مقام البعد ليس بشيء فإنّ القرب في كلام المنادي باعتبار الحقيقة ونفس الأمر وهو لا ينافي الاستبعاد الاعتباري وليس هذا نظير قوله :وكم قلت شوقا ليتني كنت عنده * وما قلت إجلالا له ليته عنديكما توهمه ابن الصائغ في حواشيه ، والوريد عرق في العنق وإضافة الحبل له كلجين الماء . قوله : ( وهو ) أي يا مع المنادى بالفتح جملة فالمنادى منصوب لفظا أو تقديرا بأنادي وما في معناه أو بيا نفسها لقيامها مقامه قولان للنحاة وعلى الأوّل هو لازم الإضمار استغناء بظهور معناه مع قصد الإنشاء وليس المراد الإخبار بأن المتكلم ينادي ولذا ردّ على من قال إنه لا يجوز تقدير الفعل إذ لو قدّر كانت الجملة خبرية لأن الفعل مقصود به الإنشاء ، ولذا قال الرضي :
تقديره بلفظ الماضي كدعوت وناديت أولى لأنه الأغلب في الإنشاء ولكونه إنشاء النداء سقط ما قيل من أنه لو كان ذلك الفعل كدعوت مقدّرا تمّ المعنى بدون المنادي لأنه فضلة ، وقيل في الجواب عنه إنه قد يعرض للجملة ما يصيرها غير مستقلة كالجمل الشرطية ولا يرد على كونه جملة مفيدة ، وكلاما أن الكلام لا يكون من اسم وحرف ، ولا من حرف إن قلنا يا بمعنى دعوت كما توهم مع اتفاقهم على أنه لا يتأتى إلا من اسمين أو اسم وفعل لأنه قائم كنعم وبلى ، ولا وهو في قوّة المذكور من غير شبهة فلا يلتفت لما توهمه بعضهم فتدبر . قوله :
( وأيّ جعل وصلة الخ ) أيّ لها معان كالموصولية والشرطية والاستفهامية ، والواقعة في النداء اسم نكرة موضوعة لبعض من كل كما في شرح الهادي ثم تعرّفت بالنداء وتوصل بها لنداء ما فيه أل لأنّ يا لا تدخل عليها في غير يا اللّه إلا شذوذا ، وقيل إنها موصولة وردّه النحاة بما هو معروف في كتب العربية وذو اللام صفة لها فهي موصلة له كما توصل لنداء أسماء الأجناس بذي بمعنى صاحب ، وقوله متعذر أي ممتنع بناء على ما عرف من كلام العرب لا تعذرا عقليا ، وقوله لتعذر الجمع بين حرفي التعريف هذا أحسن مما اشتهر من أنه لا يجمع بين تعريفين لأنهما قد يجتمعان كما في نحو يا زيد وأيهم يفعل كذا لاجتماع العملية والنداء والإضافة والموصولية كما حققه نجم الأئمة الرضي فليس مثله بممتنع عنده حتى يحتاج إلى التنكير وأمّا نحو يا الرجل فممتنع بالاتفاق وقوله فإنهما كمثلين وهما لا يجتمعان إلا شذوذا كقوله :ولا للما بهم أبدا دواءقيل وإنما قال كمثلين لأنّ يا ليست موضوعة للتعريف كأل ولذا لا يتعرّف المنادي في