تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
صح رفعه فلا يوجب تخصيصه بالكفار ولا أمرهم بالعبادة فإن المأمور به هو المشترك بين
شرح
صح عن ابن مسعود « 1 » أيضا كما أخرجه البزار في مسنده والحاكم في المستدرك والبيهقيّ في دلائل النبوّة فقول الطيبي أنه لم يجده في شيء من كتب الحديث من تقصيره ، والمراد بالرفع في قوله إن صح رفعه اتصال سنده بمن ذكره لأنّ الناقل لا يلزمه غير تصحيح نقله فالرفع بمعناه اللغويّ أو تجوّز فلا يرد عليه ما قيل من أنّ المرفوع قول النبي صلى اللّه عليه وسلم أو الصاحب فيما يتعلق بالنزول ونحوه مما لا يقال بالرأي وعلقمة والحسن ليسا من الصحابة ، ولو سلم فالمراد رفعه للصحابي أو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقولهما في حكم المرفوع المرسل ثم إنه قد علم أنّ للمكيّ والمدني ثلاث معان مفصلة في البرهان والاتقان وقد قيل إنّ هذا لا يتمشى على واحد منها وهو منقوض بأمور منها : أنّ هذه السورة مدنية وفيها يا أيها الناس ومن السور ما فيه يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا ، وادّعاء تكرير النزول تعسف فإن كان هذا لكثرة المؤمنين بالمدينة فضعيف وقد اضطربوا في التوجيه فمن قائل المراد أنه خطاب جلّ المقصود به أهل مكة أو المدينة ، وقال الإمام الجعبريّ في كتابه حسن المدد معرفة النزول لها طريقان السماع ، والقياس . فالأوّل ما وصل إلينا نزوله بأحدهما والثاني كما قال علقمة عن عبد اللّه : كل سورة فيها يا أيها الناس فقط أو أوّلها حرف تهج سوى الزهراوين والرعد في وجه أو فيها قصة آدم وإبليس سوى الطولى فهي مكية وكل سورة فيها يا أيها الذين آمنوا وذكر المنافقين فهي مدنية وقال هشام بن عروة : عن أبيه كل سورة فيها قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأمم الخالية والعذاب فهي مكية وكل سورة فيها فريضة أو حدّ مدنية انتهى . ومنه يعلم أن ما ذكر مما قاله السلف وكونه أكثر ما لم يرد به التخصيص بعيد جدا وهذا نقله البقاعيّ في كتاب مصاعد النظر ونقله عن الإمام الشافعيّ من غير اعتراض عليه فإذا صح هذا من التابعين وكبار السلف فهو قول لهم لا مشاحة فيه ولا وجه للاعتراض عليه . قوله : ( فلا يوجب تخصيصه بالكفار الخ ) قيل عليه إنه لم يستدلّ أحد بهذا الأثر على اختصاص هذه الآية بالكفار حتى يحتاج المصنف رحمه اللّه تعالى إلى دفعه وغاية ما استدلّ به أنه مكيّ نزل بمكة مع عمومه للمؤمنين والكفار لأنّ سبب النزول ليس بمخصص وليس بشيء لأنه إذا سلم أنّ المراد مشركو مكة احتمل العهدية واختص لا سيما والنفاق في الصدر الأوّل إنما حدث بعد الهجرة وقد ذهب إلى التخصيص على هذا الزمخشريّ ، حيث قال أو إلى كفار مكة خاصة على ما روي عن علقمة الخ . وارتضاه في شرح التأويلات ولبعضهم هنا كلام مشوّس تركه خير من ذكره . قوله : ( ولا أمرهم بالعبادة الخ ) عطف على قوله تخصيصه ، أي لا يوجب أمر الكفار حال كفرهم بإداء العبادة فإنه باطل ولذا لم يجب عليهم القضاء بعد الإسلام بل هم مأمورون بما يتوقف عليه من الإيمان وبأدائها بعده ، والمنفيّ هنا أمرهم بذلك ابتداء ، والمثبت في قوله فالمطلوب الخ . غيره فلا تنافي بينهم كما
هامش
( 1 ) انظر هذا الأثر في أسباب النزول للواحدي ( 27 ) .