تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
والجموع وأسماؤها المحلاة باللام للعموم حيث لا عهد ويدلّ عليه صحة الاستثناء منها والتوكيد بما يفيد العموم كقوله سبحانه وتعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ سورة الحجر ، الآية : 30 ] واستدلال الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم بعمومها شائعا ذائعا فالناس يعمّ الموجودين وقت النزول لفظا ومن سيوجد لما تواتر من دينه عليه الصلاة والسلام أنّ
شرح
بعد الإيهام واختيار لفظ البعيد وتأكيد معناه بحرف التنبيه واجتماع التعريفين في النداء وأل ، وقوله وكل الخ كل مبتدأ خبره حقيق وما بينهما اعتراض والجملة حالية للتعميم وتتميم التعليل ، ولفظ آكد بالمدّ أفعل تفضيل من التأكيد بالهمزة ويقال من التوكيد أوكد وقوله أكثرهم أحسن من قول الزمخشريّ وهم عنها غافلون فلا تغفل . قوله : ( والجموع وأسماؤها الخ ) الجمع ما دلّ على أكثر من اثنين واسم الجمع مثله إلا أنه اشتراط فيه أن يكون على صيغة تغلب في المفردات سواء كان له واحد أم لا ومنه الناس كما بيناه والمحلاة بالتشديد بمعنى الداخلة عليها لام التعريف ولما أفادته التعريف واتصلت بأوّله جعلت لفظا كأنها حلية وزينة له استعارة لشيوعها صارت كالحقيقة وقيد إفادتها العموم بعدم إرادة العهد الخارجيّ لأنه المتبادر من التعريف الموضوع للتعيين ثم الاستغراق لأنه حيث لا عهد لا ترجيح لبعض أفراده على بعض فيتناول الجميع ، وهذا في الجموع أقرب وأقوى كما في التلويح . ثم إنه استدلّ على العموم بصحة الاستثناء فإنه استفاض في العامّ حتى جعل معياره فلا يكون حقيقة إلا فيه كقوله تعالى :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ[ سورة الحجر ، الآية : 42 ] وقد اختلفوا في أنه إذا لم تكن للعهد هل الأولى حمله على الجنس والعهد الذهني المتيقن أو على الاستغراق لأنه أكثر وأفيد وكلام المصنف ينظر للأخير ، وقد قيل على قولهم إنّ الاستثناء يدلّ على العموم أنّ صحة الاستثناء موقوفة على العموم أيضا فيلزم الدور وأيضا الاستثناء يكون في الخاص كاسم العدد نحو له عليّ عشرة إلا ثلاثة والإعلام كضربت زيدا إلا رأسه وصمت رمضان إلا عشرة الأخير فلا يتمّ هذا المدّعي ودعوى الأكثرية غير مسموعة ، وأجيب بأنّ العلم بالعموم يثبت بوقوع الاستثناء في كلامهم ووقوعه يدلّ على وجود العموم لا على العلم به فلا دور والاستدلال ناظر للاستعمال وأمّا النقض المذكور فدفع بأنّ ما ذكر عامّ تأويلا بتقدير جمع معرّف بالإضافة كأعضاء زيد وأيام الشهر ، ونحوه الاستدلال بالتأكيد لأنه لو لم يكن عامّا كان التأكيد تأسيسا والاتفاق على خلافه واستدلال الصحابة شائع وله أمثلة ذكرها الأصوليون كقولهم يوم السقيفة الأئمة من قريش ردّا على الأنصار في القصة المشهورة . قوله : ( فالناس يعمّ الموجودين الخ ) هذا هو المسمى بالخطاب الشفاهي عند الأصوليين ، وهو ما يدل على الخطاب وضعا كالنداء وبعض الضمائر نحو يا أيها الناس قالوا وليس خطابا عامّا لمن بعد الموجودين في زمن الوحي أو لمن بعد الحاضرين مهابط الوحي والأوّل هو الوجه وإنما يثبت حكمه بدليل آخر من نص أو قياس أو إجماع وأمّا بمجرّد اللفظ والصيغة فيما لم يكن مخصوصا كيأيها النبيّ فلا وقالت الحنابلة بل هو عامّ لمن بعدهم ولنا أنا نعلم أنه لا يقال
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 7 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي