تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
معهم على حسب ظنهم فإنّ العجز قبل التأمل لم يكن محققا عندهم وتفعلوا جزم بلم لأنها واجبة الأعمال مختصة بالمضارع متصلة بالمعمول ولأنها لما صيرته ماضيا صارت كالجزء منه وحرف الشرط كالداخل على المجموع وكأنه قال : فإن تركتم الفعل ولذلك ساغ
شرح
وقيل : معنى لذلك لعلمه بحالهم أي بنفي الإتيان ولا يخفى أنه لا حاجة إلى الاستدلال على أنه تعالى لم يكن شاكا فالأوجه أن يصرف إلى تصدير الشرطية بأن أي لذلك التصدير ففي إتيانهم ففائدته نفي الشك الذي توهمه عن ساحة سلطان علمه ، ولك أن تقول :لَنْ تَفْعَلُوامعطوف علىلَمْ تَفْعَلُواانتهى . ولا يخفى عليك أنّ جعل الإشارة للتصدير وإن صح في غاية البعد وأمّا العطف الذي ارتضاه فغير صحيح بحسب العربية ولا بحسب المعنى ولذا لم يلتفتوا له مع ظهوره وهي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب . وفيها كما في الكشاف نوع من الإعجاز ودليل آخر على إثبات النبوّة لما فيها من الإخبار بغيب لا يعلمه إلا اللّه . قوله : ( تهكما بهم ) منصوب مفعول له وتعليل لقوله : وصدّر الشرطية بأن أي أنه كلام القويّ العزيز العليم بجميع الكائنات قبل وقوعها علما حضوريا جازما منزها عن الشك فحاطبهم بمثله استهزاء منه وتحقيرا لهم كما يقول الواثق بالغلبة لخصمه إن غلبتك لم أبق عليك وتحميقا لهم لشكهم في المتيقن الشديد الوضوح وهو على هذا يحتمل أن يكون استعارة تبعية تهكمية حرفية كما قيل ولا مانع منه ويحتمل الحقيقة والكناية كما في غيره مما جاء على خلاف مقتضى الظاهر ، وقوله : أو خطابا الخ أي عبر بذلك نظرا لحال المخاطب لا القائل كما في الوجه السابق ، وفي الكشاف يساق القول معهم على حسب حسبانهم وطمعهم وأنّ العجز عن المعارضة كان قبل التأمّل كالمشكوك فيه لديهم لاتكالهم على فصاحتهم واقتدارهم على الكلام أي أنّ هذا الكلام بعد قوله : وإن كنتم في ريب بلا فاصل فلم يجدوا مهلة التأمّل حتى يحصل لهم التحقق وإنما قال : لم يكن محققا ولم يقل كان مشكوكا لأنهم لما لم يحصل مجال للتأمّل لم يحصل الشك أيضا ولذا قال الزمخشريّ : كالمشكوك إذ الشك إنما يكون بعد التصدّي للتفحص عن حال الشيء لكنهم لما كانوا متكلين على فصاحتهم واقتدارهم على أفانين الكلام كان عجزهم بالقياس إلى ظاهر حالهم كالمشكوك فيه لديهم كما قال تعالى :لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا[ سورة الأنفال ، الآية : 31 ] وفيه رمز إلى أنهم لو تأمّلوا لم يشكوا فتأمل . قوله : ( وتفعلوا جزم بلم الخ ) جزم بمعنى مجزوم كدرهم ضرب الأمير بمعنى مضروبه وهذا تعليل وبيان لكون العامل الجازم هنا لم لا إن الشرطية لأنه لما اجتمع عاملان وعملهما معا لا يجوز إذ لا يتوارد عاملان على معمول واحد رجحوا الثاني لأنه واجب الأعمال إلا في ضرورة أو شذوذ أو وجود مانع متصل بالفعل كنون التأكيد والإناث وهي مختصة بالمضارع كاختصاص حرف الجرّ بالاسم فكانت جديرة بأن تعمل فيه العمل الخاص به ولأنها لا تنفصل عنه إلا نادرا بخلاف إن ولأنها تقلبه إلى المضي فلما أثرت في معناه لقوّتها أثرت في لفظه وصارت معه