لعبدنا ومن للابتداء أي بسورة كائنة ممن هو على حاله عليه الصلاة والسلام من كونه بشرا أمّيا لم يقرأ الكتب ولم يتعلم العلوم أو صلة فأتوا والضمير للعبد صلى اللّه عليه وسلم والردّ إلى
شرح
يحتمل التبعيض والتبيين والزيادة ويتعين الابتداء كما أنه إذا رجع لما لم يحتمل الابتداء أيضا والمراد بكونها للابتداء أنّ مجرورها مبدأ للفعل حقيقة أو حكما سواء كان مكانا نحو سرت من البصرة أو زمانا نحو من أوّل الليل أو غيرهما نحو أنه من سليمان ومنع البصريون كونها لابتداء الغاية في الزمان ، وقوله من كونه بشرا الخ بيان لحاله وهذا وإن لم يرتضه المصنف رحمه اللّه أورده استيفاء للوجوه المحتملة فلا يرد عليه ما قيل من أنه لا وجه لتخصيص البشر مع أنه معجز للثقلين كما سيأتي في تفسير قوله :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ[ سورة الإسراء ، الآية : 88 ] الخ والتحدّي كأن أوّلا بمثل القرآن كما في قوله :فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ[ سورة الطور ، الآية : 34 ] ثم بعشر سور في قوله :فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ[ سورة هود ، الآية : 13 ] ثم بسورة ما ومعنى الإتيان المجيء بسهولة سواء كان بالذات أو بالأمر والتدبر ويقال في الخير والشرّ والأعيان والإعراض ثم صار بمعنى الفعل والتعاطي كما في قوله :وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى[ سورة التوبة ، الآية : 54 ] وأصل فاتوا فأتيوا فأعل الإعلال المشهور . قوله : ( والردّ إلى المنزل الخ ) أي رجوع ضمير مثله إلى قوله مما نزلنا أوجه من رجوعه للعبد مطلقا أو إذا كان ظرفا لغوا متعلقا بقوله فأتوا فلا يكون فيه ترجيح لكون الظرف صفة سورة مستقرّا كما قبل لأنه إذا تعلق بقوله فأتوا فضمير مثله للعبد لا للمنزل فكلامه موافق لما في الكشاف ويرد عليه ما يرد عليه كما ستراه ، واعلم أنّ الزمخشري لما جوّز في الوصفية عود الضمير لما وللعبد واقتصر على الثاني في تعلقه بقوله فأتوا ورد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون الضمير حينئذ لما نزلنا أيضا كما جاء ذلك على تقدير كون الظرف صفة كما حكيناه لك آنفا ، وأجاب الفاضل المحقق ومن تبعه بأنّ الأمر هنا تعجيزيّ باعتبار المأتي به والذوق شاهد بأنّ تعلق من مثله بالإتيان يقتضي وجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتي منه بشيء ومثل النبيّ في البشرية والعربية موجود بخلاف مثل القرآن في البلاغة وأمّا في الوصفية فالمعجوز عنه الإتيان بالسورة الموصوفة وهو لا يقتضي وجود المثل بل ربما يقتضي انتفاءه لتعلق أمر التعجيز به ، والحاصل أنّ قولك ائت من مثل الحماسة ببيت يقتضي وجود المثل بخلاف ائت ببيت من مثل الحماسة ، وقد أجيب عنه بوجوه الأوّل أنه إذا تعلق بقوله فأتوا فمن للابتداء قطعا إذ لا مبهم حتى يبين ولا سبيل إلى البعضية لأنه لا معنى لإتيان البعض ولا مجال لتقدير الباء مع من لذكر المأتي به صريحا وهو السورة ومن الابتدائية تعين كون الضمير للعبد لأنه المبدأ للإتيان لا مثل القرآن وفيه أن مبدأ الابتدائية ليس هو الفاعل حتى ينحصر مبدأ الإتيان بالكلام في المتكلم على أنك إذا تأمّلت فالمتكلم ليس مبدأ للإتيان بالكلام منه بل للكلام نفسه بل معناه أن يتصل به الأثر الذي اعتبر له امتداد حقيقة أو توهما كالبصرة للخروج والقرآن للسورة فاندفع ما قيل إن المعتبر من المبدأ هو الفاعليّ والمادّيّ والغائيّ لذلك الشيء أوجهه