شرح
يتلبس بها ولا يصح شيء منها هنا على أنّ كون مثل القرآن مبدأ مادّيا للإتيان بالسورة ليس بأبعد من كون مثل العبد مبدأ فاعليا له ، وقد قيل على هذا أنه فرق بين كون المأتيّ به عرضا مقتضيا للمحل وبين أن يكون جوهرا لا يقتضيه فإنه يجوز أن يقال أتيت من البصرة بكتاب ولا يجوز أتيت من البصرة بكلام وبسلام على الحقيقة بل ينبغي أن يقال أتيت من أهل البصرة فلا يقاس مبدئية القرآن للإتيان بسورة على مبدئية البصرة للخروج لاستدعاء مبدئية القرآن للإتيان بسورة منه أن يكون القرآن متصفا بالإتيان بسورة منه بخلاف الخروج من البصرة فإنه لا يستدعي أن تكون البصرة متصفة بالخروج وكما أن البصرة لا يجوز أن تكون مبدأ للإتيان بالكلام كذلك لا يجوز أن يكون القرآن مبدأ للإتيان بالسورة الذي هو التكلم بها فما قاله من أنّ المبدأ الذي تقتضيه من الابتدائية هو الفاعل ليس على إطلاقه بل هو على تقدير أن يكون المأتي به عرضا كالكلام فاتصاف المبدئية لازم كما يلزم ذلك إذا رجع الضمير للعبد وليس بشيء كما لا يخفى . الثاني أنه إذا كان الضمير لما ومن صلة فأتوا والمعنى فأتوا من منزل مثله بسورة فمماثله ذلك المنزل لهذا هو المطلوب لا مماثلة سورة واحدة منه بسورة من هذا والمقصود خلافه كما نطقت به الآي الآخر ، وفيه أن إضافة المثل إلى المنزل لا تقتضي أن يعتبر موصوفه منزلا ألا ترى أنه في الوصفية ليس المعنى بسورة من منزل مثل القرآن بل من كلام وكيف يتوهم ذلك والمقصود تعجيزهم عن أن يأتوا من عند أنفسهم بكلام من مثل القرآن ولو سلم فما ادّعاه غير بين ولا مبين الثالث أنها إذا كانت صلة فأتوا فالمعنى ائتوا من عند المثل كما في ائتوا من زيد بكتاب أي من عنده ، ولا يصح ائتوا من عند مثل القرآن بخلاف مثل العبد وهو بين الفساد ، واعترض على الوجه الأول الذي ارتضوه بعض الفضلاء المتأخرين بأنّ قوله إنه يقتضي وجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتى منه بشيء يفهم منه أنه اعتبر مثل القرآن كلا ذا أجزاء وأرجع التعجيز إلى الإتيان بجزء منه ، ولهذا مثل بقوله ائت من مثل الحماسة ببيت فإنّ مثل الحماسة كتاب أمر بالإتيان ببيت منه على سبيل التعجيز ، وإذا كان كذلك فلا شك أنّ الذوق يحكم بأنّ تعلق من مثله بالإتيان يقتضي وجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتى بشيء منه وأمّا إذا جعلنا مثل القرآن كليا يصدق على كله وبعضه وعلى كلّ كلام يكون في طبقة البلاغة القرآنية فلا نسلم أنّ الذوق يشهد بوجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتى منه بشيء بل الذوق يقتضي أن لا يكون لهذا الكليّ فرد غير القرآن والأمر راجع إلى الإتيان بفرد آخر من هذا الكلام على سبيل التعجيز ، ومثله كثير في المحاورات كمن عنده ياقوتة ثمينة لا يوجد مثلها يقول في مقام التصلف من يأتي من مثل هذه الياقوتة بياقونة أخرى فيفهم منه أنه يدّعي أنه لا يوجد فرد آخر من هذا النوع فظهر من هذا أنه لا يلزم من تعلق من مثله بقوله فأتوا أن يكون مثل القرآن موجود فلا محذور ، ومثال بيت الحماسة غير مطابق للغرض لأنّ الحماسة مجموع كتاب فلا بدّ أن يكون مثله كتابا آخر فيلزم المحذور وأمّا القرآن فمفهوم كلّي صادق على كله وأبعاضه إلى