تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
صح فلعله كان قبل دخول رمضان وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائزا واكتفى أوّلا باجتهادهم في ذلك ثم صرح بالبيان لما التبس على بعضهم وفي تجويز المباشرة إلى الصبح الدلالة على جواز تأخير الغسل إليه وصحة صوم المصبح جنبا
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
بيان آخر وقته وإخراج الليل عنه ونفى صوم الوصال
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
معتكفون فيها والاعتكاف هو اللبث في المسجد بقصد القربة والمراد بالمباشرة الوطء وعن قتادة كان الرجل يعتكف فيخرج إلى امرأته فيباشرها ثم يرجع فنهوا عن ذلك وفيه دليل على أنّ الاعتكاف يكون في المسجد ولا يختص بمسجد دون مسجد وأنّ الوطء يحرم فيه ويفسده لأنّ النهي في العبادات يوجب الفساد
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
أي
شرح
الكرمانيّ : كان استعمال الخيطين فيهما شائعا غير محتاج إلى البيان فاشتبه على بعضهم فحملوه على العقالين ، وقال النووي : فعله من لم يكن مخالطا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأعراب ومن لا فقه عنده أو لم يكن في لغته استعماله فيهما ورجح هذا بعضهم وقال إنه كان معروفا في لغة قريش ومن جاورهم قال أبو داود :فلما أضاءت لنا سدفة * ولاح من الصبح خيط أناراوقال آخر :قد كان يبدو وبدت تباشره * وسدف الخيط البهيم ساترهوعدّي بن حاتم لم يكن ذلك من لغته . قوله : ( وفي تجويز المباشرة إلى الصبح الخ ) لأنه لما أباح المباشرة إلى تبين الفجر تبين أنّ الغسل فيما بعده وأما دلالته على جواز النية بالنهار فلا ولدا لم يذكره كما في الكشاف لأنه ثابت بدليل آخر . قوله : ( بيان آخر وقته الخ ) ونفى صوم الوصال وفي نسخة فينتفي صوم الوصال « 1 » وهي أولى وهو أن يصوم يومين فأكثر من غير أن يفطر الليل قيل إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم استنبط هذا منها كما أخرجه أحمد ووجهه أنه جعل الليل غاية للصوم وغاية الشيء منقطعة ومنتهاه وما بعد الغاية مخالف ما قبله وإنما يكون كذلك إذا لم يبق بعده صوم ، وأما احتمال كون الغاية للوجوب فمع أنه خلاف الظاهر لا ينفي احتماله مع بيان المراد بالحديث الصحيح « 2 » . قوله : ( والاعتكاف الخ ) أصل معنى العكوف في اللغة الملازمة على سبيل التعظيم ثم نقل في الشرع إلى الاحتباس في المسجد على سبيل القربة وأما دلالته على ما ذكر فلأنه معنى الاعتكاف شرعا كما قدمه ، وأما كونه لا يخص مسجدا فظاهر فلا يرد
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه البخاري 1963 - 1967 وأبو داود 2361 وأحمد 3 / 30 - 57 - 59 - 96 وعبد الرزاق ( 7755 ) وابن حبان 3577 كلهم من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى عن الوصال ، فقيل له : فإنك تواصل ؟ قال : « لستم كهيئتي إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني فأيكم واصل فمن سحر إلى سحر » . ( 2 ) هو المتقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 474 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي