تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
بالقرآن والمباشرة إلزاق البشرة بالبشرة كنى به عن الجماع
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
واطلبوا ما قدره لكم وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد والمعنى أنّ المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد فإنه الحكمة من خلق الشهوة وشرع النكاح لإقضاء الوطر وقيل النهي عن العزل وقيل عن غير المأتي والتقدير وابتغوا المحل الذي كتب اللّه لكم
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
شبه أوّل ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق
شرح
باعتباره عن المحل وهو ظاهر . قوله : ( شبه أوّل ما يبدو من الفجر ) في الكشاف فإن قلت : أهذا من باب الاستعارة أم من باب التشبيه ، قلت قوله من الفجر أخرجه من باب الاستعارة كما أنّ قولك رأيت أسدا مجاز فإذا زدت من فلان رجع تشبيها ، وأورد عليه بعض فضلاء العصر تبعا لابن القاري وغيره اعتراضا فقال لو كان الفجر بيانا للمراد من الخيط الأبيض لكان مستعملا في غير ما وضع له وهو ينحصر في المجاز والكناية وليس كناية ولا مجازا مرسلا لأنه المراد به التشبيه فتعين أن يكون استعارة إلا أن يكون بيانا لمقدر أي حتى يتبين لكم شبه الخيط الأبيض لكم نظم الآية لا يحتاج إلى تقدير وارتكاب حذف لا سيما والمجاز أبلغ وأطال فيه وادّعى أنه تحقيق دقيق وهذا غفلة منهم عن كونه بيانا غير حقيقيّ على سبيل التجريد كما مرّ نعم البيان اللفظ إذا كان بغير معناه الحقيقيّ ولم يقصد به التجريد لزم أن يكون استعارة ولذا قال العلامة في سورة النحل في تفسير قوله تعالى :يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ[ سورة النحل ، الآية : 2 ] الروح استعارة للوحي الذي هو سبب الهداية الأبدية ومن أمره بيان له وفي بعض شروحه شبه الروح بالوحي لإحيائه ميت الجهل ثم أقيم المشبه به مقامه فصار استعارة تحقيقية مصرحة والقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة إبدال أن أنذروا من الروح ، وقيل : من أمره يخرج الاستعارة إلى التشبيه كما في هذه الآية ( قلت ) بينهما بون بعيد لأنّ نفس الفجر عين المشبه الذي شبه بالخيطين وليس مطلق الأمر ههنا شبيها بالروح حتى يكون بيانا له لأنه أمر عام بمعنى الشأن والحال ولهذا يصح أن يفسر الروح الحيواني به كقوله تعالى :قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي[ سورة الإسراء ، الآية : 85 ] أي من شأنه ومما استأثر بعلمه وأن يفسر به الروح المراد منه الوحي أي من شأنه ومما أنزله على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام ، نعم هو مجاز أيضا لأنّ الأمر العام إذا أطلق علي فرد من أفراده كان مجازا انتهى وإلى هذا أشار في الكشف بقوله : ليس وزان من أمره وزان من الفجر فمن ظنّ أن البيان مطلقا ينافي الاستعارة كما توهمه عبارة المطوّل فقد وهم وأما قول المرزوقي في شرح الفصيح الخيط واحد الخيوط استعمل فيما هو كالسطر الممتد مجازا تشبيها بامتداد الخيط في قوله تعالى الخيط الأبيض فمن تسمح أهل اللغة في استعمال المجاز في أمثاله ، وقوله : المعترض احتراز عن المستطيل وهو الفجر الكاذب فإنه ليس منتهى الليل ، والغبش بالتحريك بقية الليل ويقال ظلمة آخر الليل والجمع أغباش . قوله : ( واكتفى ببيان الخيط الأبيض الخ ) يريد أنّ بيانه وهو الغبش كأنه ذكر معه فيخرج إلى التشبيه كالخيط الأبيض وهذا مختار السكاكي ومنهم من جعل الخيط الأسود استعارة لأنه لم يبين لا