للإيمان والطاعة كما أجيبهم إذا دعوني لمهماتهم
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
أمر بالثبات والمداومة عليه
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
راجين إصابة الرشد وهو إصابة الحق وقرىء بفتح الشين وكسرها واعلم أنه تعالى لما أمرهم بصوم الشهر ومراعاة العدة وحثهم على القيام بوظائف التكبير والشكر عقبه بهذه الآية الدالة على أنه تعالى خبير بأحوالهم سميع لأقوالهم مجيب لدعائهم مجازيهم على أعمالهم تأكيدا له وحثا عليه ثم بين أحكام الصوم فقال :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
روي أنّ المسلمين كانوا إذا أمسوا أحل لهم الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلوا العشاء أو يرقدوا ثم إنّ عمر رضي اللّه تعالى عنه باشر بعد الصلاة فندم وأتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم واعتذر إليه فقام رجال واعترفوا بما صنعوا بعد العشاء فنزلت وليلة الصيام الليلة التي يصبح منها صائما والرفث كناية عن الجماع لأنه لا يكاد يخلو من رفث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه وعدى بإلى لتضمنه معنى الإفضاء وإيثاره ههنا لتقبيح
شرح
وابن مردويه « 1 » ونناجيه يجوز فيه النصب في جواب الاستفهام والأولى الرفع أي إن كان قريبا فنحن نناجيه ومقتضى الحكاية أن يقول فإنه قريب لكن عدل للدلالة على شدّة القرب حتى كأنهم يسمعون كلامه بالذات ، وقوله : أمر بالثبات الخ فسر به ليأخذ الكلام بعضه بعضا وليكون ذكره بعد ليستجيبوا على ما فسر به غير مستغنى عنه وقوله : راجين تقدّم توجيهه وما له وعليه .
قوله : ( واعلم الخ ) وجه الحث أن ما شرع لأجله يكون مهما يعتني به ، وقوله : تأكيدا له وحثا ليس هذا التأكيد في الكلام صريحا منطوقا أو مفهوما وإنما هو بطريق الإيماء والتلويح ومثله يحسن فيه العطف إشارة إلى أنه مقصود بالذكر لا مذكور بالتبعية فلا يرد عليه أنّ التأكيد يقتضي ترك العطف حتى يحتاج إلى عطفه على مقدر وهو إذا لم يسألوني فإني غنيّ عنهم وإذا سألك الخ . قوله : ( روي أنّ المسلمين الخ ) أخرجه أحمد من حديث كعب بن مالك وأبو داود من حديث معاذ بن جبل رضي اللّه عنه مخصصا بما بعد النوم وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وفيه : « إذا صلوا العشاء » « 2 » كما قال المصنف رحمه اللّه وهذا أحد موافقات عمر رضي اللّه عنه ، وقوله : وليلة الصيام الخ لأنّ الليل سابق على النهار على الأصح إلا في ليلة عرفة فإنها بعده كما صرحوا به . قوله : ( والرفث كناية عن الجماع الخ ) الرفث كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه وهو هنا كناية عن الجماع ولم يجعل مجاز العدم المانع من الحقيقة وعدى بإلى لتضمن معنى الإفضاء يقال رفث وأرفث بمعنى صار ذا رفث
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 2912 من حديث الصلت من حكيم عن أبيه عن جده ، وكرره 2913 عن الحسن مرسلا .
( 2 ) أخرجه البخاري 1915 وأبو داود 2314 والترمذي 2968 عن البراء بن عازب كما أخرجه الواحدي في أسباب النزول ( 90 ) وابن جرير 2 / 96 من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس وهو لم يسمع من ابن عباس فالإسناد منقطع .
وأخرجه أحمد 15368 من حديث كعب بن مالك .