علة مقدّرة مثل ليسهل عليكم أو لتعلموا ما تعلمون ولتكملوا العدّة ويجوز أن يعطف على اليسر أي ويريد بكم لتكملوا كقوله :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا
[ سورة الصف ، الآية : 8 ] والمعني بالتكبير تعظيم اللّه بالحمد والثناء عليه ولذلك عدى بعلى وقيل تكبير يوم الفطر وقيل التكبير عند الإهلال وما يحتمل المصدر والخبر أي الذي هداكم إليه وعن عاصم برواية أبي بكر ولتكملوا بالتشديد
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
أي فقل لهم إني قريب وهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم « روي أنّ أعرابيا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه » فنزلت :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
تقرير للقرب ووعد للداعي بالإجابة
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
إذا دعوتهم
شرح
العسر ولتكملوا الخ والمصنف ذهب إلى أنها علل لمقدّر معطوف على ما قبله بقرينة ما قبله شرع لكم ما ذكر لتكملوا أما ذكر الأمر بالصوم وبمراعاة العدة فظاهر ، وأما الترخيص فقيل بقوله :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَوقيل : بقوله :فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَوقيل : عليه أنه ذكر في تفصيل العلل أمر الشاهد بالصوم دون تعليم كيفية القضاء ، وفي تطبيق العلل وردّ كل منها إلى معلل بالعكس ولم يقع بإزاء صوم الشهر علة وبإزاء لتكبروا معلل ، وأجيب بأن أمر الشاهد بصوم الشهر توطئة وتمهيد وفي الأمر بمراعاة العدّة تعليم لكيفية القضاء لأنّ معناه فليراع عدّة ما أفطر ليصومها من شهر فيخرج عن العهدة ولما في هذا اللف من الخفاء قال الزمخشريّ : إنه لطيف المسلك . قوله : ( أو لأفعال كل الخ ) عطف على قوله لفعل وعلى الأوّل يقدر فعل مجمل شامل لها وعلى هذا يقدر على التفصيل كأمركم بصومه ورخص لكم فيه لسفر ومرض الخ وأخره لما فيه من كثرة التقدير وكذا حذف المعطوف عليه خلاف الظاهر أيضا . قوله : ( ويجوز أن يعطف على اليسر ) قال العلامة في سورة الصف : وكأنّ هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيدا لما فيها من معنى الإرادة في قولك جئتك لإكرامك وشبهه بلا أبالك في أنها زيدت لتأكيد معنى الإضافة قيل : ولعل الأشبه أن يجعل من قبيل وأمرنا لنسلم أي يريدون الإطفاء لا لشيء غيره وفيه مبالغة وتنبيه على أنهم لم يقصدوا بالإطفاء غرضا كما يقصده العقلاء في أفعالهم انتهى وهذه ملاحظة دقيقة في تعليل الشيء بنفسه كأنه لا علة له سواه وبلاغته ظاهرة لكنه يأباه عطف المفعول له على المفعول به إلا أن يريد أنها زائدة في المفعول به ولكن وجه زيادتها إيهام ما ذكر ولا يخفى بعده فتأمل . قوله :
( والمعنيّ بالتكبير الخ ) أي عدى به باعتبار ما قصد منه وهو الثناء لأنه يقال : أثنى عليه خيرا أو لتضمينه ذلك كما في الكشاف وهذا يدلّ على ضعف ما ذكر بعده ولذا قدّمه عليه مع أنه خلاف الظاهر إذ لا قرينة لتخصيصه ، وقوله : والخبر أي الموصولية لأنّ صلتها جملة خبرية والعائد مقدّر وإليه أشار بقوله إليه . قوله : ( فقل لهم إني قريب ) قدر القول بقرينة سبب النزول ليرتبط الجزاء بالشرط والقرب حقيقة في القرب المكاني المنزه عنه اللّه تعالى فهو استعارة لعلمه بحالهم وإجابة سؤالهم ، وقوله : روي الخ أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير