تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
والسلام : « من صام رمضان » فعلى حذف المضاف لا من الالتباس وإنما سموه بذلك إما لارتماضهم فيه من حرّ الجوع والعطش أو لارتماض الذنوب فيه أو لوقوعه أيام رمض الحر حينما ما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
أي ابتدىء فيه
شرح
قال : لأنهم لما وضعوا التاريخ في زمن عمر رضي اللّه عنه وجعلوا أوّل السنة المحرّم فكانوا لا يكتبون في تواريخهم شهرا إلا مع رمضان والربيعين انتهى فهو أمر اصطلاحيّ لا وضعي لغويّ ووجهه في رمضان موافقه القرآن وفي ربيع لئلا يلتبس بفصل الربيع فاحفظه فإنك لا تجده في غير كتابنا هذا ، وقوله : لارتماضهم أي التهابهم ، وقوله : لارتماض الذنوب كذا وقع في حديث مرفوع . قوله : ( من صام رمضان ) « تمامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر » « 1 » وأورد في الكشاف حديث من أدرك رمضان فلم يغفر له قال النحرير لا يوجد له تمام فيما اشتهر من الكتب ويحتمل أن تكون من استفهامية والمعنى ما أدركه أحد فلم يغفر له بمعنى أنّ كل من أدركه غفر له فيكون كلاما تاما انتهى ، وليس كما قال والحديث بتمامه معروف أخرجه البزار من حديث عبد اللّه بن الحرث الزبيدي مرفوعا : « أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام ، فقال : من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده اللّه ثم أبعده قل آمين ، وقد ذكر الحديث بتمامه الحافظ ابن حجر أماليه فقال روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رقي المنبر فقال : آمين ثلاث مرّات ، فقالوا يا رسول اللّه ما كنت تصنع بهذا فقال أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال رغم أنف رجل دخل عليه رمضان فلم يغفر له فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له فقلت آمين ثم قال : رغم أنف رجل ذكرت عنده فلمّ يصل عليّ فقلت آمين » « 2 » وروي من غير طريق عن الدارقطني والبزار والبيهقيّ ، ومن فيه موصولة فقول المحقق إنها استفهامية وأنه لم يوجد له تمام عجيب منه . قوله : ( حينما نقلوا ) أي في الوقت الذي نقلوه عن أسمائها القديمة أي غيروا الأسماء القديمة وهي مؤتمر وناجر الخ ووجه تسمية هذه مذكور في كتب الآداب مشهور . قوله : ( أي ابتدئ فيه إنزاله الخ ) لما فهم من النظم أنّ القرآن نزل في رمضان وليس كذلك بينه بأنّ المراد أن ابتداء نزوله وقع فيه أو أنه نزل جملة فيه إلى سماء الدنيا ثم نجم أو المراد أنزل في شأنه ، « والحديث المذكور أخرجه أحمد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 38 والنسائي 4 / 157 وابن ماجة 1641 وأحمد 2 / 232 - 385 وابن حبان 3432 وابن أبي شيبة 3 / 2 والبيهقي 4 / 304 كلهم من حديث أبي هريرة ولفظ البخاري « من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد 646 وابن حبان 907 - 908 وابن خزيمة 1888 والبزار 3169 كلهم من حديث أبي هريرة . وروي من طرق متعددة منها ما أخرجه البزار 3164 - 3165 - 3166 - 3167 من حديث عمار بن ياسر ، وعبد اللّه بن مسعود وجابر بن سمرة وعبد اللّه بن الحارث بن جزء . وأخرجه البخاري في الأدب المفرد 644 من حديث جابر بن عبد اللّه .