إنزاله وكان ذلك ليلة القدر أو أنزل فيه جملة إلى سماء الدنيا ثم نزل منجما إلى الأرض أو أنزل في شأنه القرآن وهو قوله كتب عليكم الصيام « وعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين » والموصول بصلته خبر المبتدأ أو صفته والخبر فمن شهد والفاء لوصف المبتدأ بما تضمن معنى الشرط وفيه إشعار بأن الإنزال فيه سبب اختصاصه بوجوب الصوم فيه
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
حالان من القرآن أي أنزل وهو هداية للناس بإعجازه وآيات واضحات مما يهدي إلى الحق ويفرق بينه وبين الباطل بما فيه من الحكم والأحكام
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافرا فليصم فيه والأصل فمن شهد فيه فليصم فيه لكن وضع المظهر موضع المضمر الأوّل للتعظيم ونصب على الظرف وحذف الجار ونصب الضمير الثاني على الإتساع وقيل فمن
شرح
والطبراني » « 1 » . قوله : ( والفاء لوصف الخ ) قال السمين : الفاء زائدة على رأي الأخفش وليست هذه الفاء التي تزاد في الخبر لتشبيه المبتدأ بالشرط وإن كان بعضهم زعم أنها مثل قوله تعالى :قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ[ سورة الجمعة ، الآية : 8 ] وليس كذلك لأنّ قوله الموت الذي تفرّون منه يتوهم فيه عموم بخلاف شهر رمضان وفيه نظر ، وقوله : إشعار بأنّ الإنزال أي ابتداء الإنزال أو الإنزال جملة إلى السماء الدنيا وإلا فمطلق الإنزال مشترك بينه وبين غيره . قوله : ( حالان من القرآن الخ ) أي هدى وبينات وأما ما بعده فهو متعلق به ، ثم إنه أشار إلى تغيرهما بأنه هدى للمنكرين وغيرهم بإعجازه وأنها واضحة الهداية إلى الحق من غير ذلك وفارقة بين لاحق والباطل فالهدى ليس مكررا هنا لتغاير متعلقه والزمخشريّ دفعه بأنه تدرج في وصفه بالهداية فجعله أوّلا هدى ثم واضحات هدى . قوله : ( فمن حضر في الشهر الخ ) يعني ليس الشهر مفعولا به كما في قولك شهدت يوم الجمعة بمعنى أدركته إذ ليس معناه كنت مقيما غير مسافر فيه وإنما لم يكن مفعولا به لأنّ المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر أي مدركان له مع أنّ المسافر لا يجب عليه الصوم على الوجه الذي يجب على المقيم أي من غير رخصة في الإفطار ، وإذا جعل الشهر ظرفا والشاهد بمعنى الحاضر له لم يتناول المسافر فلم يحتج إلى تخصيصه كما احتيج إلى تخصيص المريض المقيم في الشهر ولا خفاء في أنّ تقليل التخصيص أولى ولا حاجة إلى تقدير المفعول أي شهد البلد وأما ضمير فليصمه فظرف على الاتساع كما في قوله : ويوم شهدناه وفيه نظر فإن ما بعده مخصص له فلا حاجة إلى سلوك غير المتبادر وتقليل الاختصاص أمر سهل ، وقوله للتعظيم أي المفهوم من التكرار وإن لم يكن معنى اللفظ مما يشعر بالتعظيم . قوله : ( وقيل فمن شهد منكم هلال الشهر الخ ) الشهر زمن معروف في
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 16536 من حديث واثلة بن الأسقع .