وقد أوّل به القراءة المشهورة أي يصومونه جهدهم وطاقتهم
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
فزاد في الفدية
فَهُوَ
فالتطوّع أو الخير
خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا
أيها المطيقون أو المطوقون وجهدتم طاقتكم أو المرخصون في الإفطار ليندرج تحته المريض والمسافر
خَيْرٌ لَكُمْ
من الفدية أو تطوّع الخير أو منهما ومن التأخير للقضاء
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ما في الصوم من الفضيلة وبراءة الذمّة وجوابه محذوف دل عليه ما قبله أي اخترتموه وقيل معناه إن كنتم من أهل العلم والتدبر علمتم أنّ الصوم خير من ذلك
شَهْرُ رَمَضانَ
مبتد أخبره ما بعده أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلكم شهر رمضان أو بدل من الصيام على حذف المضاف أي كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان وقرىء بالنصب على إضمار صوموا أو على أنه مفعول وأن تصوموا وفيه ضعف أو بدل من أيام معدودات والشهر من الشهرة ورمضان مصدر رمض إذا احترق فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية والألف
شرح
على الزيادة على الفدية لأنّ التطوّع كما مرّ يستعمل غير الواجب ، وقوله : أيها المطيقون على القراءة والمطوقون على الأخرى وجهدتم بمعنى وقد جهدتم طاقتكم وكذا قوله من الفدية ناظر إلى الوجوه السابقة في صدر الآية وقوله : إن كنتم من أهل العلم فينزل منزلة اللازم ولا يقدر له متعلق كالذي قبله . قوله : ( مبتدأ خبره ما بعده ) لم يبينه وهو يحتمل وجهين أحدهما أنه الذي أنزل الخ ، والثاني أنه قوله فمن شهد الخ والفاء زائدة في الخبر والربط بالاسم الظاهر والأوّل أولى لسلامته من التكلف أو خبر مبتدأ تقديره ذلك أو المكتوب وعلى الأوّل فاسم الإشارة لتقضي المشار إليه أو لتعظيمه بجعل بعد الرتبة بمنزلة البعد المحسوس . قوله : ( أو بدل الخ ) هو ما ذكره المصنف بدل كل من كل ومنهم من لم يقدر وجعله بدل اشتمال لكن المعهود فيه إبدال المصدر من الظرف نحو :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ[ سورة البقرة ، الآية :
217 ] وهذا عكسه فما ذكره المصنف أولى . قوله : ( وقرئ بالنصب على إضمار صوموا الخ ) الوجه الأوّل ظاهر وأما الثاني فأورد عليه أنه يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبيّ منها وهو الخبر والإخبار عن الموصول قبل تمام صلته وكلاهما ممنوعان ولذا وقع في بعض النسخ وفيه ضعف والبدل يبعده بعد المبدل منه والفصل بينهما وجوّز فيه أن يكون مفعول تعلمون بتقدير مضاف أي شرف شهر رمضان ونحوه . قوله : ( ورمضان مصدر رمض إذا احترق الخ ) قال أبو حيان : يحتاج في تحقيق أنه مصدر إلى صحة نقل فإن فعلانا ليس مصدر فعل اللازم فإن جاء شيء منه كان شاذا ، فقوله : وجعل علما يعني مجموع شهر رمضان علما لا رمضان وحده قال النحرير : وإلا لم يحسن إضافة شهر إليه كما لا يحسن إنسان زيد ولهذا لم يسمع شهر رجب وشهر شعبان وبالجملة فقد أطبقوا على أنّ العلم في ثلاثة أشهر مجموع المضاف والمضاف إليه شهر رمضان وشهر ربيع الأوّل وشهر ربيع الثاني وفي البواقي لا يضاف شهر إليه ثم في الإضافة لا تغيير في أسباب منع الصرف وامتناع اللام ووجوبها على المضاف إليه فيمتنع مثل شهر رمضان وابن داية من الصرف ودخول اللام وينصرف مثل شهر ربيع الأول وابن عباس