والنون كما منع داية في ابن داية علما للغراب للعلمية والتأنيث وقوله عليه الصلاة
شرح
وتجب اللام في مثل امرئ القيس ، وتجوز في مثل ابن عباس وعلى هذا فنحو من صام رمضان من حذف جزء العلم لعدم الإلباس كذا قالوا برمتهم ( وفيه بحث ) من وجوه الأوّل أنّ قوله لا يحسن إضافة العامّ إلى الخاص ينافيه أنهم جوّزوه من غير قبح كما ذكره هذا القائل في علم المعاني ونحوه كمدينة بغداد وشجر الأراك ، وأجيب بأنه إذا اشتهر المضاف وعلم أنه من أفراد المضاف إليه ولم يكن في ذكره فائدة فهو قبيح كإنسان زيد والأحسن فهو يختلف باختلاف المقام ولا يقبح مطلقا ولذا تراه إذا قبحه مثل بإنسان زيد وإذا جوّزه بشجر الأراك والمرجع فيه إلى الذوق الثاني أنّ قوله لم يسمع شهر رجب مما شاع بين المتأخرين وكنت أتردّد فيه حتى راجعت الكتب القديمة والكتاب وشروحه فوجدته لا أصل له لأنّ كلام سيبويه وغيره من النحاة يخالفه ، قال في شرح التسهيل مقتضى كلام المصنف رحمه اللّه جواز إضافة شهر إلى جميع أسماء الشهور وهو قول أكثر النحويين وقيل : يختص بما أوّله راء غير رجب فادعاؤه إطباقهم عليه غير صحيح وإن اشتهر ذلك الثالث ، أنّ النحاة تبعا لسيبويه فرقوا بين ذكر الشهر وعدمه فحيث ذكر لم يفد العموم نحو :شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُحيث حذف إفادة نحو من صام رمضان ، قال السهيلي : وعلى هذا استعمال رجب ووجهه مذكور في المفصلات وعليه يكون لإضافة العامّ إلى الخاص فائدة فلا يقبح ولا يكون مثل إنسان زيد ، وقال أبو حيان : ما ذكره الزمخشريّ من أنّ علم الشهر مجموع اللفظين غير معروف والعلم رمضان علم جنس ، الرابع : أنّ قوله ثم في الإضافة الخ تبع فيه صاحب الكشف وهو أخذه من إيضاح ابن الحاجب قال فيه : المضاف إليه في هذه الإعلام كلها مقدر علميته فيعاملوه معاملته في منع الصرف إن كان فيه علة أخرى ومنع اللام إلا أن يكون سمي به وفيه اللام كأنهم لما أجروه بعد العلمية مجرى المضاف والمضاف إليه في الإعراب وهو معرفة قدروا الثاني علما ليكون على قياس المعارف في الأصل الذي أجر مجراه إذ لا تضاف معرفة إلى نكرة فلذلك منع صرف قترة في ابن قترة وامتنعت اللام في بنت طبق وإن لم يقع على انفراده علما انتهى لكن النحاة صرحوا بخلافه فإنّ ابن داية سمع منعه وصرفه كقوله :فلما رأيت النسر عز ابن داية * وعشش في وكريه جاش له صدريقالوا ولكل وجهة ، أما عدم الصرف فلصيرورة الكلمتين بالتركيب كلمة بالتسمية فكان كطلحة مفردا وهو غير منصرف ، وأما الصرف فلأنّ المضاف إليه في أصله اسم جنس والمضاف كذلك وكل منهما بانفراده ليس بعلم وإنما العلم مجموعهما فلا يؤثر التعريف فيه ولا يكون لمنع الصرف مدخل فيه ومنه يعلم أنّ ما ذكره المصنف رحمه اللّه فيه نظر من وجوه ، فتدبر . واعلم أنّ ما ذكره المتأخرون لا أصل له لأنّ سيبويه وشراحه كلهم أثبتوا أسماء الشهور وجوّزوا إضافة شهر إليها بأسرها وفرق سيبويه بين ذكرها وعدمه وما ذكروه من إضافتها إلى ما أوله راء غير رجب لا صحة له ومنشأ غلطهم ما في شرح أدب الكاتب من أنه اصطلاح الكتاب