وقرىء يطوّقونه أي يكلفونه ويقلدونه من الطوق بمعنى الطاقة أو القلادة ويتطوقونه أي يتكلفونه أو يتقلدونه ويطوّقونه بالأدغام ويطيقونه ويتطيقونه على أنّ أصلهما يطوقونه ويتطيقونه من فيعل وتفيعل بمعنى يتطيقونه وعلى هذه القراءات تحتمل معنى ثانيا وهو الرخصة لمن يتعبه الصوم ويجهده وهم الشيوخ والعجائز في الإفطار والفدية فيكون ثابتا
شرح
محل توارد قولي النسخ ، ونفيه في القراءة المشهور تقدير لا وعدمه لكان قول النسخ مقدما .
قوله : ( وقرئ يطوقونه الخ ) كل هذه اللغات تخريجها ظاهر وإنما الكلام في يطيقونه هل هو تفعل أو تفيعل قال النحرير هو تفيعل إذ لو كان تفعلا لكان بالواو دون الياء كما أن تديرا لو كان تفعلا كما وقع في المفصل لكان تدورا لأنه واوي ولهذا لما أورده زين المشايخ عليه إذ عن له وقال أغواني عبد القاهر : وكذا ديار فيعال ولو كان فعالا لقيل دوار وذكر المرزوقي أنه تفعل وجاء بالياء نظرا إلى الديار وأنا أظنّ أنّ ما نقل عن الزمخشريّ لا أصل له فإنّ هذه قاعدة مقررة أن قلب الواو ياء إذا كثر في كلامهم عاملوها معاملة الأصلية وقد كرر هذه القاعدة ابن جني رحمه اللّه في كثير من كتبه من غير تردّد قال في إعراب الحماسة في قول الشاعر :أن لا يخاف حد وجنا قذف النوى * قبل الفساد إقامة وتديراالتدير تفعل من الدار وقياسها تدوّر لأنّ عينها واو بدلالة قولهم دور غير أنهم لما كثر استعمالهم فيها ديار وديرة أنسوا الياء ووجدوا لفظها أوطأ حسا وألين مسا فاجترؤوا عليها فقالوا : تديرنا دارا وقال حاتم : تديره منها الصهرباد وحاضر انتهى . وقال أيضا في قول الراجز :إن ديموا جاد وإن جادوا وبلهكذا رواه أبو زيد ورواه أيضا دوّموا فإمّا أن يكون لما غلبت الياء في الديمة والديم جاؤوا بها على صورة الياء البتة انتهى ، فرواية دوموا تقتضي أنه فعلوا لا فيعلوا وذكر له نظائر كإرياح ورياح وهذا مما لا شبهة فيه . قوله : ( وعلى هذه القراءات الخ ) أي في هذه القراءات غير المشهورة وهي منقولة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وفيها وجهان أحد الوجهين أنّ المعنى أنهم يكلفونه لأنّ الصوم في نفسه تكليف والمطيق مكلف به إذ لا يكلف فوق الطاقة وهو بمعنى المشورة والثاني أن ينظر فيه إلى بلوغ الجهد والطاقة ويلاحظ معنى الكلفة بالفعل ويكون المراد به الشيوخ والعجائز ولا يكون منسوخا ثم ذكر المصنف أنّ المعنى الأخير جار في المشهورة من أطاق الفعل بلغ نهاية طوقه فيه ، وجاز أن تكون الهمزة للسلب كأنه سلب طاقته بأنه كلف نفسه المجهود فسلب طاقته عند تمام بذله ويكون مبالغة في بذل المجهود لأنه مشارف زواله إذ ذاك ولا حاجة إلى تقدير لا كما ذهب إليه بعضهم فقوله فيكون ثابتا أي غير منسوخ ، وقوله يصومونه جهدهم وطاقتهم أي يجهد ومشقة تضعفهم وتتعبهم . قوله : ( فمن تطوّع خيرا ) قال النحرير قوله فمن تطوّع خيرا مصدر خرت الرجل فأنت خائر وفي قوله فهو خير له اسم تفضيل بمعنى أزيد خيرا وضمير فهو للتطوّع أو لخير المصدرية ، وحمل التطوّع