بالنصب أي فليصم عدّة وهذا على سبيل الرخصة وقيل على الوجوب وإليه ذهب الظاهرية وبه قال أبو هريرة
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
وعلى المطيقين للصيام إن أفطروا
فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند فقهاء العراق ومدّ عند فقهاء الحجاز رخص لهم في ذلك في أوّل الأمر لما أمروا بالصوم فاشتدّ عليهم لأنهم لم يتعوّدوا ثم نسخ وقرأ نافع وابن عامر برواية ابن ذكوان بإضافة الفدية إلى الطعام وجمع المساكين وقرأ ابن عامر برواية هشام مساكين بغير إضافة الفدية إلى الطعام والباقون بغير إضافة وتوحيد مسكين
شرح
تبعية شبه تلبسه بالسفر باستعلاء الراكب واستيلائه على المركوب يتصرّف فيه كيف يشاء ، وقوله : وفيه إيماء إلى أنّ من سافر أثناء اليوم وفي نسخة يوم وفيه خفاء ولذا جعله إيماء وقيل :
وجهه أنه لما عدل عن الظاهر وهو أو مسافرا أو في سفر إلى علي المقتضية للتمكن التامّ وكان لتمام إنما هو بسفر اليوم كله كان فيه إشارة إليه وقوله : أخر يومئ إلى ذلك أيضا فتأمل .
والإفطار في السفر رخصة وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : أنه لو صام في السفر لم يصح ولزمه القضاء في الإقامة تمسكا بظاهر الآية . قوله : ( نصف صاع من بر الخ ) في الصحيحين عن سلمة رضي اللّه عنه لما نزلت :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ« كان من أراد أن يفطر افتدى حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها » « 1 » لأنه في أوّل الأمر شق عليهم فرخص لهم ثم نسخ بقوله :وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْلكن يعارضه ما في صحيح البخاري أيضا أنّ ابن عباس رضي اللّه عنهما تلاها وقال : « ليست منسوخة وهي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا » « 2 » وجمع بأنها كانت في حق الجميع ثم خصت بالعاجز وأورد عليه أنّ هذا ليس من الجمع في شيء فإن منطوق اللفظ لا يساعده لتباين مفهوم من يطيق ومن لا يطيق واعتذر له بأنّ الآية كانت مفيدة للرخصة للمطيقين منطوقا ولغيرهم مفهوما ثم نسخت بالنسبة إلى المنطوق دون المفهوم وفيه بحث وفي شرح تحرير ابن الهمام ومشى ابن الهمام رحمه اللّه على تقديم ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما لأنه مما لا يقال بالرأي إذ هو مخالف لظاهر القرآن لأنه مثبت فجعله بتقدير حرف النفي لا يقدم عليه إلا بسماع ولأنّ قوله وأن تصوموا خير لكم ليس نصا في نسخه ، وأورد عليه أنّ في هذه الآية خمس قراآت وللكل معنيان أحدهما يقدرون عليه لا مع جهد وعسر وبه فسره النسفي رحمه اللّه وثانيهما في المجهول يكلفونه على جهد منهم ومشقة وفي المعلوم يتكلفونه على هذا الوجه أيضا فالآية على المعنى الأوّل منسوخة قطعا من غير احتياج إلى تقدير لا مع أنه لم ينقل تقديرها عن ابن عباس رضي اللّه عنهما لكن في قراءة حفصة وعلى الذين لا يطيقونه فيحمل على هذا المعنى على القول بالنسخ وعلى الناتئ ثابتة الحكم عند الجمهور خلافا لمالك وعليه يحمل القول بنفي النسخ على أنه لو كان
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4507 عن سلمة بن الأكوع .
( 2 ) أخرجه البخاري 4505 عن ابن عباس .