تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
إلى حق بخلاف الأوّل
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وعد للمصلح وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الإثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
يعني الأنبياء والأمم من لدن آدم وفيه توكيد للحكم وترغيب على الفعل وتطييب على النفس والصوم في اللغة الإمساك عما تنازع إليه النفس وفي الشرع الإمساك عن المفطرات بياض النهار فإنها معظم ما تشتهيه النفس
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
المعاصي فإنّ الصوم يكسر الشهوة التي هي مبدؤها كما قال عليه الصلاة والسلام : « فعليه بالصوم فإنّ الصوم له وجاء » أو الإخلال بأدائه لأصالته وقدمه
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
مؤقتات
شرح
فيما يلزمه من التوقع والظنّ الغالب أو العلم فإنّ التوقع وإن لم يستلزم الجزم لا ينافيه فجاز الجمع بينهما نعم استعمال التوقع فيما لا جزم فيه أكثر وأظهر كما في أخاف أن ترسل أي أتوقعه ، وفسر الجنف بالميل خطأ والإثم بتعمد الجنف أي الجور ليظهر التقابل وأصل الجنف الميل في الحكم مطلقا كما قاله الراغب ، وقوله : فأصلح أي فعل الصلاح ، وقوله : في هذا التبديل أي تبديل جور الموصى لهم بالعدل ولو فسر فلا إثم عليه بأعم منه لم يكن النفي واقعا موقعه لأنه يقتضي أنه مظنة لذلك فتأمل . قوله : ( وعد للمصلح الخ ) يعني أنه بعد نفي الإثم لا يبقى للوعد بالمغفرة فائدة وإنما أتى به لمناسبة ذكر الإثم ولكون ما فعله يتوهم فيه الإثم ولو حمل على أنه وعد له بمغفرة ماله من الآثام لما أحسن فيه لكان أظهر وقوله : من جنس ما يؤثم من الأفعال بمعنى ما يوقع في الإثم يقال آثمة إذا أوقعه في إثم ، وأما أثمه بالتشديد فمعناه نسبة إلى الإثم . قوله : ( يعني الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الخ ) ووجه التوكيد يعلم من كونه فرضا على جميعهم فهو مما يهتم به وقوله : وتطييب على النفس أي تسهيل عليها ، وفي نسخة للنفس وقيل : إنه إشارة إلى أنّ المشقة إذا عمت طابت وقوله : تنازع إليه النفس أي تميل وتشتاق . قوله : ( كما قال عليه الصلاة والسلام الخ ) حديث صحيح في البخاري ومسلم عن عبد اللّه رضي اللّه عنه : « قال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » « 1 » والباءة النكاح ، ولو جاء نوع من الخصباء وهو أن ترض عروق الأنثيين وتترك الخصيتان كما هنا أي يقطع شهوة الجماع كما يقطعها الخصاء وهو بكسر الخاء والمد وجوّز بعضهم فتحا مع القصر والإخلال معطوف على المعاصي وفيما ذكره المصنف رحمه اللّه إشارة إلى أنّ النكاح للقادر سنة ، وقيل : إنه عبادة وقوله : فعليه بالصوم ، قال المأزريّ : إنه إغراء للغائب وهو شاذ كقوله عليه رجلا ليس وفي شرح التقريب أنه ليس منه للخطاب بقوله : من استطاع منكم ، وفيه بحث يعلم من شروح الكتاب . قوله : ( معدودات الخ ) أي إمّا أن تراد حقيقته أي معينات بالعدد أو يجعل عبارة عن القلة كما مرّ تحقيقه لأنّ القليل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5065 - 5066 ومسلم 1400 من حديث عبد اللّه .