تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وفيه نظر لأنّ آية المواريث لا تعارضه بل تؤكده من حيث إنها تدل على تقديم الوصية مطلقا والحديث من الآحاد وتلقي الأمة له بالقبول لا يلحقه بالتواتر ولعله احترز عنه من فسر الوصية بما أوصى به اللّه من توريث الوالدين والأقربين بقوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
[ سورة النساء ، الآية : 11 ] أو بإيضاء المحتضر لهم بتوفير ما أوصى به اللّه عليهم
بِالْمَعْرُوفِ
بالعدل فلا يفضل الغنيّ ولا يتجاوز الثلث
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا
فَمَنْ بَدَّلَهُ
غيره من الأوصياء والشهود
بَعْدَ ما سَمِعَهُ
أي وصل إليه وتحقق عنده
فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
فما إثم الإيصاء المغير أو التبديل الأعلى مبدلة لأنه الذي خاف وخالف الشرع
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وعيد للمبدل بغير حق
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً
أي توقع وعلم من قولهم أخاف أن ترسل السماء وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر موص مشددا جنفا ميلا بالخطأ في الوصية
أَوْ إِثْماً
تعمدا للجنف
فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ
بين الموصى لهم باجرائهم على نهج الشرع
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
في هذا التبديل لأنه تبديل باطل
شرح
لا تعارضه الخ ) وجه عدم المعارضة أنه قال في آية المواريثمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ[ سورة النساء ، الآية : 12 ] فقرر فيها الوصية ونص على تقدمها مطلقا فكيف تكون معارضة لها حتى تنسخها وأجاب عما قاله المصنف بوجهين : الأوّل أنّ المشهور الذي تلقته الأمة بالقبول له حكم المتواتر عند الحنفية كما عرف ، والثاني : أنّ الحديث ليس ناسخا بنفسه بل مبين أنّ آية المواريث نسخت وجوب الوصية للوالدين وأنّ المراد بالوصية فيها ليس المطلق وذلك لأنّ ناسخية آية المواريث كان فيها خفاء واحتياج إلى بيان فبينها الحديث ولا يلزم من عدم صحة ناسخية خبر الواحد صحة بيانه للنسخ المراد بالآية كما لا يلزم من عدم صحة إثباته للفرضية عدم صحة بيان إجمال الآية التي ثبتت بها الفرضية وهو بحث مشهور على أن قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِمتروك الظاهر بالإجماع فلم لا يجوز أن ينسخ مثله بخبر الواحد فتأمّل . قوله : ( ولعله احترز عنه من فسر الخ ) عبر بلعل إشارة إلى ضعفه لأنّ الوصية المتبادر منها ما يتعلق بغير أنصباء الورثة وقوله : فلا يفضل الغنيّ مبنيّ على القول بأنه قبل فرض المواريث وقوله : ولا يتجاوز الثلث مبنيّ على القول بأنها لا تعارض آية المواريث . قوله : ( مصدر مؤكد الخ ) قال أبو حيان : هذا تأباه القواعد النحوية لأنّ على المتقين متعلق بحقا أو صفة له فلا يكون مؤكدا والمصدر المؤكد لا يعمل وهذا وارد اللهمّ إلا أن يجعل معمولا لمقدر غير صفة ومنهم من جعله صفة مصدر مقدر أي إيصاء حقا ، وقيل : إنه حال . قوله : ( فمن بدله الخ ) لما عمم من للأوصياء والشهود فسر السماع بالتحقق والوصول ليشمل الأوصياء وقوله حاف من الحيف وهو الظلم وفي نسخة خان من الخيانة ، وكونه وعيدا لأنه يستعمل للتهديد بأن يعاقبه على ما علمه منه . قوله : ( أي توقّع وعلم الخ ) أصل الخوف توقع مكروه عن إمارة مظنونة أو معلومة كما أنّ الرجاء توقع محبوب كذلك ولما كان هنا لا معنى للخوف من الميل والإثم سيما بعد الوقوع ذهبوا إلى أنه مستعمل