تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الْخَيْراتِ
من أمر القبلة وغيره مما تنال به سعادة الدارين أو الفاضلات من الجهات وهي المسامتة للكعبة
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
أي في أيّ موضع تكونوا من موافق ومخالف مجتمع الأجزاء ومفترقها يحشركم اللّه إلى المحشر للجزاء أو أينما تكونوا من أعماق الأرض وقلل الجبال يقبض أرواحكم أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة يأت بكم اللّه جميعا ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على الإماتة والإحياء والجمع
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
ومن أيّ مكان خرجت للسفر
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
إذا صليت
وَإِنَّهُ
وإنّ هذا الأمر
لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وقرأ أبو عمرو بالياء
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
شرح
صعب توجيهها حتى تجرأ بعضهم على ردّها وهو خطأ عظيم ، ووجهها المصنف رحمه اللّه تبعا للزمخشريّ على أنّ اللام زائدة في المفعول المقدّم للتأكيد والتقوية فإنّ العامل إذا تأخر ضعف فتزاد اللام في مفعوله كما تزاد في معمول الصفة وردّه أبو حيان تبعا لابن مالك بأنّ لام التقوية لا تزاد في أحد مفعولي المتعدّي لاثنين قالوا : لأنها إمّا أن تزاد فيهما ولا نظير له أو في أحدهما فيلزم الترجيح من غير مرجح ، وردّه السفاقسي وقال إنّ طلاق النحاة يقتضي جوازه والترجيح من غير مرجح مدفوع هنا بأنه ترجح بتقديمه ، وقوله : أي قد وليها أي صار في الجهة التي تليها . قوله :( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِالخ ) هو منصوب بنزع الخافض أي إلى الخيرات قيل : ومدلول استبق ليس إلا طلب التسابق فيما بينهم ودلالته على سبق غيرهم من جهة أنهم لما أمروا بسبق بعضهم بعضا فسبق غيرهم أولى وهذا بناء منه على أنّ ضمير استبقوا للمسلمين ولو كان لكلّ لم يحتج إلى تأويل ، وعلى الأوّل فالنكتة في التعبير به إشارة إلى أنّ ميدان الخيرات هم السابقون فيه لا غير وقوله : أو الفاضلات يريد به الأفضل وهو التوجه إلى عين الكعبة وسمتها أقوى ما يمكن ومعنى الإتيان بهم جميعا أنّ صلاتهم مع اختلاف جهاتها في حكم جهة واحدة كأنها كلها مسامتة لعين الكعبة . قوله : ( أينما تكونوا الخ ) أين ظرف مكان وإليه أشار بقوله : في أيّ موضع وتكون للاستفهام وللشرط كما هنا وما زائدة ويأت جوابها والمراد بالموافق والمخالف ما وافق مقرهم وما خالفه والقصد التعميم للأمكنة والمحال وفيما بعده الشمول لجميع أجزائهم مجتمعة ومتفرّقة ، والمحشر بفتح الشين وكسرها والإتيان بهم لجزائهم بأعمالهم ، والإتيان يكون في الآخرة أو المراد ما يشمل الجبال والوهاد والعمران والخراب والإتيان بمعنى قبض الأرواح ، والوجه الآخر مبنيّ على الأخير في تفسير الاستئناف كما مرّ وقوله : فيقدر الخ على الوجهين الأوّلين . قوله : ( ومن حيث خرجت الخ ) حيث ظرف مكان لازمة الإضافة للجمل وإضافتها للمفرد نادرة ، والظاهر أنه يريد من أيّ مكان خرجت منه فول فمن حيث متعلق بول والفاء زائدة كما فيوَرَبَّكَ فَكَبِّرْ[ سورة المدثر ، الآية : 3 ] وقيل : إنه يشعر بأنه من حيث متعلق
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 423 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي